الصفحة 5 من 9

وبحكم هذه المنزلة وهذه الصلاحيات، فقد مضى الكركي"وبرر كل أفعال الصفويين السيئة وألف لهم كتبًا تؤيد ما استحدثوه، فألف كتابًا في التربة الحسينية، وجواز السجود للإنسان، وألف كتابًا يؤيد السب والشتم للصحابة بعنوان"نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت"أي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وكان يفضل لعن الصحابة على التسبيح لله. وألف رسالة في تغيير القبلة، لذا سماه خصومه الشيعة بأنه (مخترع الشيعة) لأنه ابتدع وبرر أفعال الصفويين الشنيعة كلها" ( [13] ) .

النيابة العامة للفقهاء:

لكن التطور اللافت الذي أدخله الكركي على التشيع الصفوي تمثل بنظرية النيابة العامة للفقهاء عن الإمام المهدي الغائب، فالشيعة ظلوا لقرون طويلة يحرّمون الجهاد وإقامة الدولة إلا في ظل الإمام المهدي، ويعتبرون كل دولة تقوم في ظل غياب المهدي دولة طاغوتية،"وعندما أراد الصفويون التحرك العسكري لإقامة دولة خاصة بهم ... وجدوا نظرية الانتظار غير معقولة ولا واقعية، وتشكل حجر عثرة أما طموحهم وتحركهم" ( [14] ) .

في هذه الأثناء طور الكركي نظرية النيابة العامة للفقهاء عن المهدي والتي كان يتبناها بعض علماء جبل عامل، والتي بموجبها أعطى رجال الدين الشيعة صلاحيات المهدي المنتظر، إذ قال الكركي في كتابه"جامع المقاصد" (ص 11) :"إن الفقيه المأمون الجامع لشرائط الفتوى منصوب من قبل الإمام"المهدي"، ولهذا تمضي أحكامه ويجب مساعدته على إقامة الحدود والقضاء" ( [15] ) .

وهذه النيابة للفقهاء كانت خلافًا لما أراده الشاه إسماعيل الصفوي الذي كان يعتبر نفسه الأحق بهذه النيابة بناء على بعض المنامات التي ادّعاها، والأوامر التي زعم أنه تلقاها من علي رضي الله عنه، ومن المهدي المزعوم للحرب وإقامة الدولة، وقد كان إسماعيل هذا يعتبر نفسه: نائب الله وخليفة الرسول والأئمة الاثنى عشر وممثل الإمام المهدي في غيبته" ( [16] ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت