ولا يلزم من ذلك إنكار ولاية علي u لأن ما لا يذكر في الأذان من وجوب الصلاة ، والصوم ، والإقرار بالميعاد ، وغير ذلك لا يستلزم إنكار الصلاة والصوم والميعاد ، بل الأذان محدود بحدود حددها الرسول r كما جاء به الوحي من رب العالمين ، ولا يجوز تعدي تلك الحدود حتى ولو كانت بكلمة حق ، لأن الفرائض والسنن جاءت محدودة عن الله تعالى وقام رسوله الكريم r بتنفيذها وتطبيقها وأمر أمته أن يعملوا بها ويسيروا على هداها ، ويسمعوا ويطيعوا.
فليس لأحد من علماء الدين وبقية المسلمين أن يزيدوا أو ينقصوا شيئًا من هذه الفرائض والأحكام ، لأنهم جميعهم مكلفون بالتنفيذ والتطبيق وأن التشريع من الله تعالى، وعلى الرسول التبليغ فالأحكام التي بلغ النبي r بها أمته هي أحكام إلهية جاءت نصوصها في القرآن الكريم والسنة النبوية ولا يمكن تفسيرها أو تأويلها حسب الأهواء والرغبات .
ولا يجوز تحويرها وتحريفها في سبيل العنعنات والنزعات .
وليست هي قصائد شعرية ليجري عليها التشطير والتخميس .
وليست أحكام الإسلام وعلومه وفرائضه كالمستحضرات الطبية يضيف الطبيب اللاحق على ما استحضره الطبيب السابق .
أو يرفع قسمًا منها لغرض التقوية أو التخفيف من مفعولها .
أو إصلاح تلك المستحضرات حسبما يرتئيه هو .
ولا كالمخترعات الصناعية فيأتي المهندس اللاحق فيضيف إلى ما اخترعه المهندس السابق ويزيد وينقص حتى يوصل المخترع إلى درجة الكمال .
بل ان أحكام الشريعة الإسلامية جاءت محدودة بحدود لا يمكن أن يتعداها أحد، وأقيمت على قواعد لا يجوز تحويل قاعدة منها ولا إضافة قاعدة إليها ، ولنضرب على ذلك مثلا: فالأذان ، جاءت صيغته بعبارات محدودة معينة ، كبقية الأعمال والأحكام في العبادة ، فما زيد أو نقص منه كان بدعة وتشريعًا في الدين .
فالتشريع لا يجوز لغير النبي r والنبي r لا يأتي بتشريع إلا بوحي من رب العالمين كما قال الله تعالى: إن هو إلا وحي يوحى (النجم /4)