ومما مر يتبين لك أخي الكريم القاري الفرق الواضح الجلي بين التوسل والاستغاثة ، ولكن المؤلف لا يفرق بين التوسل وبين الاستغاثة فكلا الأمرين عنده سواء فقد قال: (( فيظهر لنا أن التوسل والاستغاثة والاستعانة شيء واحد ) ) [ ص 81 ] ، بينا أنه عرف التوسل فقال: (( هو طريقة من طرق التضرع إلى الله عز وجل ، وأحد أبواب دعاءه والتوجه إليه سبحانه وتعالى، فالوسيلة هي كل ما جعله الله سببا للتقرب إليه وبابا لقضاء الحوائج منه .. الخ ) ) [ص 81] ، فالتوسل عنده أسباب التقرب إلى الله تعالى بالطرق المشروعة ، وهذا حق لا نختلف معه به . وعرف الاستغاثة فقال: (( فهي طلب الإغاثة ممن يمملكها على وجه الحقيقة وهو الله عز وجل، أو ممن أعطاهم الله بحوله وقوته القدرة عليها، وهم أنبياؤه وأولياؤه ) ) [ص 81] ، وهذا التخليط من المؤلف وجعل التوسل المختلف فيه بالاستغاثة الغير المشروعة التي هي عبارة عن الشرك الأكبر أمر خطير ، فهو يستغل التوسل ليروج الاستغاثة وكل عاقل يعرف الفرق بينهما حتى من تعريف المؤلف نفسه ، وسوف يأتي إن شاء الله تعالى تبرير المؤلف لهذا الخلط والرد عليه .
ثم يبرر المؤلف خلطه بين التوسل والاستغاثة فيقول: (( فيظهر لنا أن التوسل والاستغاثة والاستعانة شيء واحد ، لأن المتوسل أو المستغاث أو المستعان به على الحقيقة هو الله وأما المتوسل به من العبيد فواسطة ووسيلة للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى ) ) [ ص 81 ] .