فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 967

فالنظار في القرآن ثلاث درجات، منهم من يعرض عن دلائله العقلية .

ومنهم من يقر بها لكن يغلط في فهمها . ومنهم من يعرفها على وجهها .

كما أنهم ثلاث طبقات في دلالته الخبرية؛ منهم من يقول لم يدل على الصفات الخبرية، ومنهم من يستدل به على غير ما دل عليه . ومنهم من يستدل به على ما دل عليه .

والأشعري وأمثاله برزخ بين السلف والجهمية .

أخذوا من هؤلاء كلامًا صحيحًا، ومن هؤلاء أصولا عقلية ظنوها صحيحة وهي فاسدة .

فمن الناس من مال إليه من الجهة السلفية .

ومن الناس من مال إليه من الجهة البدعية الجهمية، كأبي المعالى وأتباعه .

ومنهم من سلك مسلكهم كأئمة أصحابهم، كما قد بسط في مواضع .

إذًا المقصود هنا أن جعل القرآن إمامًا يؤتم به في أصول الدين وفروعه هو دين الإسلام .

وهو طريقة الصحابة، والتابعين لهم بإحسان، وأئمة المسلمين .

فلم يكن هؤلاء يقبلون من أحد قط أن يعارض القرآن بمعقول أو رأي يقدمه على القرآن .

ولكن إذا عرض للإنسان إشكال، سأل حتى يتبين له الصواب .

ولهذا صنف الإمام أحمد كتابًا في [ الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولته على غير تأويله ] .

ولهذا كان الأئمة الأربعة وغيرهم يرجعون في التوحيد والصفات إلى القرآن والرسول، لا إلى رأي أحد، ولا معقوله، ولا قياسه .

قال الأوزاعي: كنا والتابعون متوافرون نقول: إن اللّه فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته .

وقال الإمام أحمد بن حنبل: لا يوصف اللّه إلا بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله، لا يتجاوز القرآن والحديث .

وقال الشافعي في خطبة [ الرسالة ] : الحمد للّه الذي هو كما وصف به نفسه، وفوق ما يصفه به خلقه .

وقال مالك: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة . وكان يكره ما أحدث من الكلام .

وروي عنه وعن أبي يوسف: من طلب الدين بالكلام تزندق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت