قال [أبو الخطاب ] ابن دَحية الذي كان يقال له: [ذو النصبين بين دحيه والحسين ] في كتاب [العلم المشهور في فضل الأيام والشهور] لما ذكر ما ذكره الزبير بن بكار عن محمد بن الحسن: أنه قدم برأس الحسين وبنو أمية مجتمعون عند عمرو بن سعيد، فسمعوا الصياح فقالوا: ما هذا ؟ فقيل: نساء بني هاشم يبكين حين رأين رأس الحسين ابن علي، قال: وأتي برأس الحسين بن علي، فدخل به على عمرو فقال: واللّه لوددت أن أمير المؤمنين لم يبعث به إلي، قال ابن دحية: فهذا الأثر يدل أن الرأس حمل إلى المدينة ولم يصح فيه سواه، والزبير أعلم أهل النسب وأفضل العلماء بهذا السبب، قال: وما ذكر من أنه في عسقلان في مشهد هناك فشيء باطل، لا يقبله من معه أدنى مُسْكَة [المُسْكَة: ما يمسك الرَّمَق من الطعام والشراب، والمقصود هنا: من معه أدنى بقية من العقل] من العقل والإدراك، فإن بني أمية مع ما أظهروه من القتل والعداوة والأحقاد لا يتصور أن يبنوا على الرأس مشهدًا للزيارة .
هذا، وأما ما افتعله بنو عبيد في أيام إدبارهم، وحلول بوارهم، وتعجيل دمارهم، في أيام الملقب بالقاسم عيسى بن الظافر وهو الذي عقد له بالخلافة وهو ابن خمس سنين وأيام ؛ لأنه ولد يوم الجمعة الحادي من المحرم سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وبويع له صبيحة قتل أبيه الظافر يوم الخميس سلخ المحرم سنة تسع وأربعين وخمسمائة .
وله من العمر ما قدمنا، فلا تجوز عقوده ولا عهوده، وتوفى وله من العمر إحدى عشرة سنة وستة أشهر وأيام؛لأنه توفى لليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب سنة خمس وخمسين وخمسمائة، فافتعل في أيامه بناء المشهد المحدث بالقاهرة، ودخول الرأس مع المشهديِّ العسقلاني أمام الناس، ليتوطن في قلوب العامة ما أورد من الأمور الظاهرة، وذلك شىء افتعل قصدًا، أو نصب غرضًا، وقضوا ما في نفوسهم لاستجلاب العامة عرضًا، والذي بناه طلائع بن رُزَيْك الرافضي .