(5) ليس المراد بعدالة الصحابة - رضي الله عنهم - عصمتهم من الخطأ والنسيان والذنوب والعصيان، فالعصمة لم تثبت لأحد بعد الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام، وإنما المراد بعدالتهم - رضي الله عنهم - براءتهم من النفاق، وصدق محبتهم لله ورسوله، وأنهم لا يتعمدون الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في (منهاج السنة) (1/ 306 - 307) :"الصحابة يقع من أحدهم هنات، ولهم ذنوب، وليسوا معصومين، لكنهم لا يتعمدون الكذب، ولم يتعمد أحد الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا هتك الله ستره"ا. هـ، والدليل على ذلك: ما جاء في (صحيح البخاري(6780) في قصة الرجل الذي جيء به عدة مرات وهو يشرب الخمر ويجلد، فلما لعنه أحد الصحابة نهاه النبي - صلى الله عليه وسلم-، وقال:"لا تلعنوه، فو الله ما علمت إنه يحب الله ورسوله".
وقصة حاطب بن أبي بلتعة - وهي مخرجة في الصحيحين [البخاري (4890) ومسلم (2494) ] - معروفة، فإنه اتهم بالتجسس على المسلمين، ومع ذلك نفى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - الكفر، وقال:"وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم".