فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 125

وهذا يحتاج فيه إلى خبر متواتر، أو كلام مسطر في كتاب له، أو فعل اشتهر فصار معلوما للجميع، كتعطيل الشريعة والحكم بالقانون الوضعي، ونحو هذا.

ثالثا: إقامة الحجة على المعين؛ للتأكد من خلوه من الأعذار، التي تدرأ عنه الكفر، ولتنزيل هذا الحكم عليه.

وهذه أخطر الخطوات، وأكثرها حساسية ومسؤولية. وهي مهمة لا تتحقق، ولا تتيسر -في العادة، وفي الأعم الأغلب- ولا تكون مفيدة نافعة للناس وللدين، إلا باجتماع العلماء والحكام واتفاق أمرهم:

فالحاكم من جهة الأمر؛ فيأمر بإحضار المتهم بالعملية الكفرية، لسؤاله واستنطاقه.

والعالم من جهة الفتوى وإقامة الحجة؛ فيقوم بالمساءلة والاستنطاق، وإقامة الحجة.

رابعا: إذا قامت الحجة على المعين، وقع عليه الكفر، فيستتاب، فإن تاب وإلا طبقت عليه أحكام الردة.

فلو فرضنا أن إثبات الأمرين الأولين في المتناول، فإنه ليس كذلك في إقامة الحجة، وإثبات الكفر على معين. فإثبات الشروط، وانتفاء الموانع (= إقامة الحجة) أمر شاق وعسير، فإنه يحتاج إلى فحص كل شرط لمعرفة ثبوته، وكل مانع لمعرفة انتفائه، وقد لا يتيسر ذلك في كل حال.

وما زال كثير من العلماء يتورعون عن تكفير الأعيان، وإنما يكتفون بالحكم على القول دون القائل، نظرا منهم إلى عدم علمهم بقيام الحجة على القائل، أو عدم تمكنهم من ذلك.

والمتأمل في النصوص، يجد الفرض الذي على عامة المؤمنين، فيما بينهم من الرقابة على أمور الدين، هو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت