وأصبحوا يروون آثارًا في ذلك تهيج على الحزن عليه مثل أن السماء أمطرت في يوم مقتله دمًا، وأن السماء ظهرت فيها حمرة شديدة ولم تظهر قبل ذلك، وأنه ما رفع حجر إلا وجد تحته دم عبيط، وما ينقلون من الأذى الذي أصاب أهل بيته وغير ذلك، وصار الشيطان بسبب قتل الحسين يحدث للناس بدعتين: بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء، من اللطم والصراخ والبكاء والعطش وإنشاء المراثي وما يفضي إليه ذلك من سب السلف ولعنهم.
وبدعة أخرى يفرح أهلها بيوم المقتل وهم من المتعصبين بالباطل على الحسين رضي الله عنه، وهم في هذا العصر قليل أو لا يوجدون.
وأهل الحق يرون أن الحسين قتل مظلومًا شهيدًا، ولم يكن متوليًا لأمر الأمة، ولم يكن في وقت مقتله خارجًا على جماعة المسلمين بل إنه طلب أن يذهب إلى ابن عمه يزيد، أو يتركوه يذهب إلى الثغور، أو يرجع إلى بلده، ولكنهم رفضوا ذلك وطلبوا منه أن يستأسر لهم، وهذا لم يكن واجبًا عليه.
وهذه المصيبة لا تجيز لنا أن نفعل غير المشروع من الاسترجاع ونحوه.
ينظر: مقال (لماذا لا نتخذ مقتل الحسين مأتمًا) .
فلما تقدم من كونه من الأئمة الاثني عشر، وما حدث من مقتله ظلمًا وعدوانًا، وكون الشيعة خذلوه في محنته تلك، ولما رووه من المبالغات جاء هذا الغلو الزائد فيه عندهم والله أعلم.
وأمايزيد فقد افترق فيه الناس إلى ثلاث فرق: طرفان ووسط.
أحد الطرفين قالوا: إنه كان كافرًا منافقًا، وأنه سعى في قتل سبط رسول الله تشفيًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتقامًا منه وأخذا بثأر جده عتبة، وأخي جده شيبة، وخاله الوليد بن عتبة، وغيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي بن أبي طالب وغيره يوم بدر وغيرها; وقالوا: تلك أحقاد بدرية، وآثار جاهلية.