فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 125

لهذه الأمور وغيرها كان أبو هريرة أكثر الصحابة -رضي الله عنهم- حديثًا، وقد شاركه الصحابة -رضي الله عنهم- في رواية ما رواه من الحديث حيث يوجد أكثر ما رواه عند غيره من الصحابة -رضي الله عنهم-، وقد تلقى عن أبي هريرة-رضي الله عنه- زهاء ثمانمائة نفس كما ذكر البخاري، ومن بين هؤلاء الرواة أئمة أعلام من أصحاب النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والتابعين لهم بإحسان وأئمة آل البيت مثل: علي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن الحنفية، وغيرهما، وهذا العدد الكبير يدل على حرصهم ورغبتهم في سماع الحديث من أبي هريرة -رضي الله عنهم- لما يعلمون من ضبطه وإتقانه وصدقه، ومن المعلوم أن الصحابة -رضي الله عنهم- كلهم عدول كما دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد بإجماعهم من الأمة، والطعن في عدالتهم وتنقصهم من سمات أهل الزندقة والضلال، قال أبو زرعة الرازي:"إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى ذلك كله إلينا الصحابة -رضي الله عنهم-، وهؤلاء الزنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، فالجرح بهم أولى"وقال الخطيب:"عدالة الصحابة -رضي الله عنهم- ثابتة معلومة بتعديل الله لهم، واخباره عن طهارتهم واختياره لهم في نص القرآن فمن ذلك قوله -تعالى-:"كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ" [آل عمران:110] وقوله:"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا" [البقرة:143] ، وقوله:"لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت