فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 487

ومما يدلك على هذا أن الصحابة رضي الله عنهم لما استسقوا في زمن عمر توسلوا بعمه صلى الله عليه وسلم العباس ، ولم يتوسلوا به صلى الله عليه وسلم ، وما ذلك إلا لأنهم يعلمون معنى التوسل المشروع وهو ما ذكرناه من التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم ولذلك توسلوا بعده صلى الله عليه وسلم بدعاء عمه لأنه ممكن ومشروع ، وكذلك لم ينقل أن أحدا من العميان توسل بدعاء ذلك الأعمى ، ذلك لأن السر ليس في قول الأعمى: ( اللهم إنى أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة ) .

وإنما السر الأكبر في دعائه صلى الله عليه وسلم له كما يقتضيه وعده صلى الله عليه وسلم إياه بالدعاء له ، ويشعر به قوله في دعائه"اللهم فشفعه في"أي اقبل شفاعته صلى الله عليه وسلم أي دعاءه في"وشفعني فيه"أي اقبل شفاعتي أي دعائي في قبول دعائه صلى الله عليه وسلم في ، فموضوع الحديث كله يدور حول الدعاء كما يتضح للقاريء الكريم بهذا الشرح الموجز ، فلا علاقة للحديث بالتوسل المبتدع ، ولهذه أنكره الإمام أبو حنيفة فقال: أكره أن يسأل الله إلا بالله ، كما في"الدر المختار"وغيره من كتب الحنفية . وأما قول الكوثري في مقالاته ( ص 381 ) : وتوسل الإمام الشافعي بأبي حنيفة مذكور في أوائل"تاريخ الخطيب"بسند صحيح فمن مبالغاته بل مغالطاته فإنه يشير بذلك إلى ما أخرجه الخطيب ( 1 / 123 ) من

طريق عمر بن إسحاق بن إبراهيم قال: نبأنا علي بن ميمون قال: سمعت الشافعي يقول: إنى لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره في كل يوم - يعني زائرا - فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره ، وسألت الله تعالى الحاجة عنده ، فما تبعد عني حتى تقضى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت