والأنبياء والصالحون لا يقرون أحدًا يعبدهم أويغلوفيهم في حياتهم وهم يعلمون، بل ينهون عن ذلك ويعاقبونهم عليه، كما قال الله - عز وجل - عن عيسى - عليه الصلاة والسلام: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [المائدة: 117] .
وهذا شأن أنبياء الله وأوليائه، وإنما يقر الغلوفيه وتعظيمه بغير حق من يريد علوًا في الأرض وفسادًا، كفرعون ونحوه، ومشايخ الضلال الذين غرضهم العلوفي الأرض والفساد.
والفتنة بالأنبياء والصالحين واتخاذهم أربابًا، والإشراك بهم مما يحصل في مغيبهم وفي مماتهم (112) .
وبالجملة؛ فإن سؤال الخلق فيه ثلاث مفاسد، ويجتمع فيه أنواع الظلم الثلاثة:
فالمفسدة الأولى: مفسدة الافتقار إلى غير الله، وهي من نوع الشرك.
والثانية: مفسدة إيذاء المسؤول، وهي من نوع ظلم الخلق.
وأما الثالثة: فهي مفسدة الذل لغير الله، وهوظلم النفس (113) .
وأما من دعا المخلوقين من دون الله فقد أشرك (114) ، ولا يوجد نص عن نبي أنه أمر بدعاء الملائكة، ولا بدعاء الموتى من الأنبياء والصالحين، فضلًا عن دعاء تماثيلهم، فإن هذا من أصول الشرك. الذي نبهت عليه الرسل (115) .
وقد أمر الله بدعائه وحده - سبحانه - فقال: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60] .
وقال - سبحانه: {وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} [يونس: 106] .
وقال عزّ وجل: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُومِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأحقاف: 5] .