الصفحة 56 من 138

لا يقال ما أورده الشوكاني في القول المفيد من أن الأخذ منه على وفق الكتاب والسنة ليس أخذًا منه بل منهما؛ لأنا نقول: الكتاب والسنة ليسا كتابًا مفتوحًا يتناول المار منهما ما يحتاج ويمضي، بل المراد ما قيّسه الإمام من الفروع على أصول مقررة في الشريعة مما يخفى على العامة وكثير من الحذاق، وإلا لو كان حكمًا متقررًا في الشرع ومنصوصًا عليه كيف جاز أن نسمي ما أخذ عن مالك وغيره من الأئمة فقهًا، وهذا معلوم من تعريف الفقه بأنه العلم بالأحكام الشرعية العملية من طريق الاجتهاد لا النص القاطع. وأجيب عن (7) بكفاية ما مضى بحثه من توضيح محامل النهي. وعن (8) بعدم دلالته على النهي. وبأنّ مبنى الاجتهاد مظنة الحق فيما حكم به الحاكم، كما هو مبين في أصول الفقه. ولو كان المستدل بهذا ممن يقرأ ويفهم لعلم أنه لا عيب في عدم قطع المجتهد بصحة اجتهاده، ولا عيب في ظنية أدلته. بل العيب كل العيب فيمن يبني أصلًا من أصول الدين على أدلة غاية أمرها أنها ظنية بل هي وهمية، كما هو حالكم في الإمامة والإمام الثاني عشر كما سنذكره في موضعه. وإن كان الكاتب يعيب على أهل السنة ابتناء فقهم على غلبة الظن، فليأتنا بفقه الشيعة المنبني على اليقين! إن فقه الشيعة مبني على الظن أيضًا بنصهم وبدليل اختلاف مجتهديهم ومراجعهم، وانظر لما يقوله محدث الشيعة الكبير الحر العاملي عن مراجعهم ومجتهديهم، يقول:"تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولًا أو ثلاثين أو أزيد، بل لو شئت أقول: لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو في بعض متعلقاتها". اهـ [1]

(1) 1- الوافي ص9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت