ولقد شاع في زماننا التشيع وذاع، وأجلب بخيله ورجله على المسلمين في جل البقاع، متخذا من التقية قناعا، ومن الانتساب لأهل البيت وشاحا ورداءً، فتعلق به من تعلق حبا في العترة الطيبة، أو تحت تأثير سحر وسائل الإعلام الخبيثة، ومكنت لهم دولتهم ما مكنت من الظروف، وهيأت لهم بعض القوى العالمية تسنم مقاليد الحكم في بعض الدول،واجتمع لهم ما لم يجتمع من الأسباب المادية والمعنوية من قبل، فتجرؤوا على نشر مذهبهم في أوساط المسلمين، وجاهروا بما كان مخفيا عبر الزمن بعقيدة التقية، وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق، وشوشوا على المسلمين في دينهم، وشككوا بعضهم في كتابهم وسنة نبيهم، وخيرة قرن من قرونهم.
فكانا لزاما على المسلمين أن يأخذوا حذرهم، ويعرفوا الخطر الذي يتهددهم.
وكان لزاما على الباحثين أن يكشفوا عن هذا المذهب نقاب التقية، ويزيحوا عنه ستار التخفي، ليحيى من حيي عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة.
سبب اختياري للموضوع:
لقد بدأ احتكاكي بالشعية منذ سنة 1996 حينما سافرت إلى إيران في إطار المسابقة الدولية التي تقام في طهران كل عام.
ومنذ ذلك الحين وأنا أحاول أن أقرأ كل ما توافر لي من كتاب عن هذا المذهب الغريب بالنسبة إلي.
وكان الذي أثار همتي، وبعث عزيمتي لكتابة هذا الموضوع، ما سمعته من أستاذنا الفاضل، الدكتور عبد الفتاح الزنيفي في محاضرته العامرة، والتي ألقاها في قاعة المجلس العلمي بعين الشق، بتاريخ 20 ماي 2006. والذي نبه فيها حفظه الله إلى هذا المذهب الذي بدأ يغزو الساحة الفكرية والدينية.
فقررت منذ ذلك الحين أن أجعل موضوع رسالتي حول الشيعة، فما كان من أستأذنا حفظه الله إلا أن رحب بالفكرة، وأتاح لي الفرصة بما لمسه ببعد نظره من حاجة الساحة العلمية إلى بحث متخصص يتطرق لهذه القضية، ويسبر أغوارها. فكانت هذه الرسالة بعنوان"التشيع في المغرب، بين الماضي والحاضر".