فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 61

إدريس الذي استطاع أن يقيم دولة الأدارسة في المغرب الأقصى سنة 170. وقد كان لهذا الاضطراب السياسي والفكري الذي عم العالم الإسلامي صداه في الأندلس وبين البربر الذين أثبتوا حاجتهم إلى زعيم روحي جديد. وقد تمثل هذا الزعيم في شخصية معلم آخر لم تحتفظ لنا المراجع باسمه قام في شرق الأندلس (1) سنة 237 (851) وادعى النبوة، وكان يتأول القرآن على غير تأويله وكان من شرائعه النهي عن قص الشعر وتقليم الأظفار. وقد قبض على هذا المتنبئ وحوكم بتهمة الزندقة وعرضت عليه التوبة فلما أبى صلب. وهذه النزعة إلى تأويل القرآن تدل على أنه كان متأثرًا إلى حد ما بالدعايات الباطنية التي سبقت تكوين الدولة الفاطمية، وقد أشار أسين بلاثيوس «As?n Palacios» إلى الشبه بين تعاليمه في النهي عن قص الشعر والأظافر وبين التعاليم الفيثاغورية (2) ، وقد تأثر الإسماعيلية فعلا بالنظم به تأثرًا شديدًا (3) .

... على أن قتل هذا المتنبئ لم يقض على الحركات الشيعية في الأندلس، إذ أن الدعايات الفاطمية كانت قد بلغت في هذا الوقت ذروة نشاطها في المشرق والمغرب: أما في الشرق فكان الشيعة الإمامية في فارس والعراق ينتظرون رجعة إمامه الثاني عشر محمد المهدي الذي اختفى سنة 265 في سرداب، بينما كان الشيعة الإسماعيلية أو السبعية يبشرون بظهور إمامه ويجوسون خلال البلاد الإسلامية باحثين عن البيئة الملائمة لدعوتهم، وقد تبينوا أن جماعات البربر في شمال إفريقية أصلح ما تكون لها، وصادف ذلك تفكك الوحدة السياسية والعنصرية للإمارة الأموية في عهد الأمير عبد الله. فاستغلت الدعوة الفاطمية هذه الفرصة،

ــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت