الصفحة 8 من 476

الذي يراد لها أن تطبق فيه دون مراعاة لجوانب الاختلاف. بل أستطيع أن أقول: إن أهم

سبب وراء استمرار المرض وتفاقمه وانتشاره هو أن الدواء يجرب على مريضين يختلفان في أصل الداء، وإن بدت الأعراض في ظاهرها بينهما متشابهة.

الوصفة غير مكتملة العناصر

? أما عدم اكتمال عناصر (الوصفة) فأول دليل عليه أن دين الله قام على فضح الباطل وأهله والتنديد بهم وبيان سبيلهم وأساليبهم وأضاليلهم جنبًا إلى جنب مع بيان الحق ومدح أهله والدعوة إليه. بل إن بيان الحق لا يتم إلا ببيان الباطل، وإن الثاني يتقدم على الأول في أصل القاعدة الصحيحة، وفي الذكر في مواضع كثيرة من القرآن الكريم. ويكفينا في ذلك قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) (الفاتحة:7،6) ، وقوله: (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) (الأنعام:55) ، وقوله: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) (البقرة:256) . فالقول بأن قضية كبيرة ومشكلة خطيرة كقضية (التشيع) يمكن علاجها بالإشارة والإيماء، دون وضعها على طاولة التشريح وعرض خباياها على الملأ لا يمكن أن يكون تعبيرًا عن دعوة جادة محترمة لها هدف بعيد وبرنامج مدروس. إنما هو مجرد أحلام لا تليق إلا بمجموعة من البسطاء (الطيبين) .

الدواء مستورد

? وأما السبب الأكبر القائم على كون الدواء مستوردًا من محيط إلى محيط آخر مختلف فهو يجرب على مريضين مختلفين في أصل العلة أو الداء فهذا أعني به أمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت