40]- وكان مؤسس حزب الدعوة السيد محمد باقر الصدر قد كتب رسالة حول أطروحة الحزب وقيامه على أساس الشورى، وقام بعرضها على أساتذة الحوزة كالشيخ حسين الحلي والسيد محسن الحكيم، والسيد أبو القاسم الخوئي، والشيخ مرتضى آل ياسين ، الذين رفضوا بقوة فكرة إقامة الدولة في عصر الغيبة ، مما أدى إلى حدوث أزمة فكرية لدى الصدر واستقالته من الحزب. وقد تحدث الصدر عن تلك الأزمة في رسالة له إلى السيد محمد باقر الحكيم في تموز 1960 ، وقال:"إنها حدثت له أثناء مراجعته لأسس الأحكام الشرعية وآية (وأمرهم شورى بينهم) التي هي أهم تلك الأسس ، وبدونها لا يمكن العمل في سبيل تلك الأسس مطلقا ، وإذا تم الإشكال فان الموقف الشرعي لنا سوف يتغير بصورة أساسية ، وإن لحظات تمر علي في هذه الأثناء وأنا اشعر بمدى ضرورة ظهور الفرج وقيام المهدي المنتظر (صلوات الله عليه) ولا زلت أتوسل إلى الله تعالى أن يعرفني على حقيقة الموضوع ويوفقني إلى حل الإشكال ... وعلى كل حال فان حالتي النفسية لأجل هذا مضطربة وقلقة غاية القلق".
وقد ذكر السيد محمد باقر الحكيم في مقال نشرته مجلة (قضايا إسلامية) : إن الشك في دلالة آية الشورى انتهى بالشهيد الصدر إلى الشك في صحة العمل الحزبي الذي لا معنى له في نظره آنذاك، إلا إذا كان يتضمن الدعوة إلى قيام الحكم الإسلامي، فإذا لم تكن النظرية حول قيام الحكم الإسلامي واضحة فكيف يمكن إيجاد تنظيم يسعى إلى هذا الهدف دون أن يكون نفس الهدف واضح المعالم؟.إن خروج السيد الشهيد الصدر من حزب الدعوة الإسلامية كان لشبهة شرعية ... إن السيد الصدر لم يعد يؤمن بضرورة الدولة الإسلامية لذلك لم يجد ضرورة لعمل حزب الدعوة الإسلامية الذي أسس لغرض إقامة الحكومة الإسلامية.