الصفحة 44 من 197

قلت: هذه الروايات توصي بالرجوع إلى كتاب الله تعالى، وإلى سنة النبي r. فإذا كان كتاب الله تعالى الذي هو هذا القرآن الذي بأيدي المسلمين، فمن اليسير على كل أحد أن يرجع إليه، ويتثبت من موافقة أو مخالفة ما جاء عن الإمام للقرآن الكريم. ولكن كيف لنا أن نعرض ما جاءنا عن الإمام على السنة النبوية؟ الم يقولوا لنا أنه لا يجوز أخذ السنة إلا عن طريق أئمة الشيعة؟ كيف يتسنى لنا عرض ما جاءنا عن طريق الإمام على السنة إن لم تكن السنة النبوية الشريفة معلومة لدى المسلمين. وإلا فمن المحال أن يأمرنا الإمام عرض السنة على السنة!

ز - وأخيرا فسواء وردت هذه الروايات في كتب الفريقين، أم لم ترد، فإن القرآن الكريم قد تكفل بذلك في آيات كثيرة، نذكر منها قوله تعالى: { وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } [الحشر/7] ، وقوله تعالى: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [النساء/59] .

وبهذا تعرف أنه لا معنى لقول الشيعة أنهم متمسكون بأهل بيت النبي r من دون سائر المسلمين، فلأهل السنة والجماعة أن يقولوا: إذا كنتم متمسكين بأهل بيت النبي r ، فنحن متمسكون بسنة جدهم r المنقولة إلينا عن طريق السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين رضي الله عنهم وعمن تبعهم إلى يوم الدين. وهل يحتاج الإنسان في هذا إلاّ إلى آية من كتاب ربه جل جلاله توصيه بإتباع من سجل رضاءه عنه في كتابه الكريم. قال تعالى: { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [التوبة/100] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت