9.النقل عن الرسول r أولى لعدم جواز التقية في حق الرسول ( [30] ) r مما يجعل من روايات أهل السنة أكثر إعتمادا من روايات الشيعة الذين يجيزون التقية على الإمام حتى لمجرد المخالفة بين أصحابه. يقول شيخ الشيعة يوسف البحراني: ( فصاروا صلوات الله عليهم - محافظة على أنفسهم وشيعتهم - يخالفون بين الأحكام وان لم يحضرهم أحد من أولئك الأنام، فتراهم يجيبون في المسألة الواحدة بأجوبة متعددة وان لم يكن بها قائل من المخالفين، كما هو ظاهر لمن تتبع قصصهم وأخبارهم وتحدى سيرهم وآثارهم) ( [31] ) . فمع كون الإمام حجة في الدين، عليه أن لا يلجأ إلى التقية في فتاويه وجواباته عن أسئلة يُسأل بها، وأحكام يُراد معرفتها. لأن ذلك تحريف للدين وتزوير للحقائق. لاسيما أن الأحكام عند الشيعة لا تعرف إلاّ من قبل الإمام، وأنه قائم مقام النبي في تبليغ الأحكام، وأن قوله يجري مجرى قول النبي. والإمام عند الشيعة معصوم، وما قاله أو فعله، يجب إعتباره، وإلاّ فقد حجية الأسوة، والقدوة؛ وحيث أن التقية لا تجوز في حق النبي، لأن ذلك يؤدي إلى تحريف الشريعة، فكذلك الحال مع الإمام.
يقول الأستاذ علي أكبر غفاري: ( ولما كان صلى الله عليه وآله مؤسسا للأحكام الشرعية، لم يجز في فعله احتمال التقية لمنافاة التقية لمنصبه، وكونها من إغراء بالقبيح. وأما الإمام عليه السلام فحيث هو حافظ للسنة وحاك لها، جازت عليه التقية، وعلى ذلك دلت الأدلة القاطعة. نعم، لو فرض حدوث ما لم يعلم جهته إلا منه عليه السلام كان كالنبي صلى الله عليه وآله في عدم جواز التقية عليه) ( [32] ) .