ومن وجه اخر اقول فيما يتعلق بمعرفة الامام , وعدم الاخلال بذلك , هل اخل الله تعالى بهذا الواجب مع المجنون , فان قلتم ان المجنون غير مكلف , فاقول هل عندكم من دليل على القطع بالجنة للمجنون , فان قلتم نعم , فقد جعلتم الجنون للانسان في نجاته من معرفة الامام , وطاعته , اذ قطعتم بالجنة للمجنون من غير تكليف , فكان الاولى ان يكون الجنون هو اللطف , وان قلتم لا توجد ادلة على القطع بالجنة له فيكون سؤالنا لكم هل اخل الله تعالى بواجب اللطف مع هذا المجنون , وان قلتم لا يعذبه لانه غير مكلف , قلنا لكم ماذا يفعل معه , فان قلتم يمتحنه يوم القيامة , وعلى ضوء هذا الامتحان يتحدد مصيره الى الجنة , او الى النار , قلنا لكم فدخول الجنة اذن لا يلزم منه معرفة الامام , ولا يجب على الله تعالى اي شيء لا لطف ولا غيره .
بل اقول اين لطف الله تعالى بالناس منذ غيبة الامام الثاني عشر الى الان ؟ !!! , وقد اعترف احد علماء الامامية بان الامام الثاني عشر لم يتحقق فيه اللطف , وصرح بأن القائل بالانتفاع من الامام الثاني عشر في المسائل الدينية فهو مسلوب العقل , قال محمد آصف محسني:"ومعنى كون الغائب إمامًا لنا في الشريعة: أنه لو ظهر وأمر بشيء أو أخبر عن حكم يجب علينا قبوله واتباع أمره والرجوع إليه في كل شيء لا نعلم حكمه عجل الله تعالى فرجه."
ولا يمكن القول بانتفاعنا منه عليه السلام في زمن الغيبة في الأمور الدينية إلا
ممن سلب الله عقله.
وأما قول المحقق الطوسي (قده) في تجريده ومن تبعه من أن وجوده
لطف وتصرفه لطف آخر وعدمه منا فهو ليس بشيء كما يظهر بعض ما فيه من كلام الشيخ الذي نقله المؤلف في آخر الباب وتحقيق المقام في كتابنا: (صراط الحق) وغيره"اهـ . [32] "
ثالثا - تمكين الامام: