فلماذا ترك الكليني ستة (أئمة) على التوالي ليروي عن الإمام السابع قبلهم؟! ولماذا يترك خمسة (أئمة) من قبل ليروي عن (الإمام) السادس بعدهم؟!
ما وجه الحاجة إلى استمرار (الإمامة) ؟
إن كان اتِّباع أقوال واحد من الأئمة يكفي شرعًا عن غيره، فما سر تعدد الأئمة؟ وما وجه الحاجة إلى استمرارهم؟
إن فقه أول واحد منهم يغني عن سواه فلا حاجة إلى من بعده. فلماذا لم يسجل الإمامية فقه علي - رضي الله عنه - (الإمام) الأول؟ هل ضاع فقهه مثلًا كما ضاع فقه من تلاه سوى جعفر لذلك صاروا جعفرية؟ فهل حفظ
فقه جعفر هوالسبب في عدم الاهتمام بحفظ فقه من بعده؟
فتكون النتيجة أنه لوحفظ فقه علي لما كان من حاجة لحفظ فقه
جعفر. أي أن الإمامة إمامة فقه فلوحفظ فقه الإمام الأول لما كان من داع لإمامة غيره. فعلام استمرت (الإمامة) بعد جعفر وقد حفظ فقهه؟!
عصر الأئمة
إن العصر الذي عاش فيه جعفر كان عصر أئمة الفقه، وتكوُّن المذاهب الفقهية التي بدأت في زمان جعفر أوقبله بقليل، وانتهت بعده بقليل. فكان مذهب أبي حنيفة ومالك وزيد - وقد عاصروا جعفر - ومذهب الشافعي وأحمد - وقد جاءا بعدهم بجيل - ثم انتهت المذاهب الفقهية المستقلة. فكان في ذلك الزمان الإمام أبوحنيفة ومالك وزيد وجعفر والشافعي وأحمد.
فكان بروز جعفر كإمام من أئمة الفقه أمرًا يتناسب وطبيعة العصر. لا لأنه إمام معصوم. ولكن لأنه إمام فقه. فلا حاجة لإمام فقه من بعده مستقل لأتباعه. مثله مثل زيد وأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد.
وهذا هوالذي يفسر لماذا التركيز على جعفر. ثم على والده محمد من قبل. لأن والده أدرك عصر بداية تكوّن المذاهب. الذي بلغ أوجه في زمن ابنه جعفر.
ولذلك لم تسجل أقوال علي بن الحسين جد جعفر. كما لم تسجل أقوال أي فقيه من الفقهاء على أنه إمام مذهب. لأن المذاهب الفقهية لم تكن بدأت بالظهور آنذاك.
وللسبب نفسه لم تعد هناك حاجة إلى الاهتمام بتدوين فقه من