الصفحة 1 من 122

إمامة الشيعة وأثرها على القرآن الكريم إعتقادًا وقراءةً وتفسيرًا

بقلم إبن التركماني

( تركمان أوغلو )

1433هـ / 2012م

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ] الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا [، والصلاة والسلام على رسوله الأمين على وحيه، المصدِّقُ لما قَبْله من الرسل والكتب السماوية، وعلى آله الأطهار وصحبه الأخيار، والتابعين لهم بإحسان.

أما بعد:

فإن لكل نبي منهج ومعجزة، معجزة تتحدى الإتيان بمثلها، وتثبت نبوته وتؤيد رسالته ليلزم الناس بها.

لقد إشترك جميع الأنبياء في أصول دعوتهم واختلفت شرائعهم في الحلال والحرام. فالمحرمات في توراة موسى غيرها في الإنجيل وفي القرآن. وفي القرآن غيرها في الإنجيل والتوراة.

إختلفت معجزات الأنبياء عن بعضها بإختلاف الزمان والبيئات والثقافات والعلوم والعادات للأمم السابقة. فمثلا كانت معجزة موسى u العصا التي كانت تنقلب إلى حية تسعى، لأن السحر كان منتشرا في مجتمعهم. فكانت معجزته العصا واليد، ومنهجه التوراة. وكانت معجزة عيسى u إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص، لأن أهل ذلك الزمان كانوا بارعين في الطب. وكان منهجه الإنجيل.

كانت معجزات الأنبياء قبل نبينا محمد r معجزات آنية ووقتية تنتهي بوفاة النبي. فمن رأى المعجزة آمن، ومن لم يرها ربما لم يؤمن. وحتى إذا آمن تبعا للآباء والأجداد، ولكن بمرور الزمن ينتهي إيمان الناس بالمعجزة، لأنها بلغتهم عن طريق النقل دون المعاينة، فيهجروا المنهج، وينحرفوا عن التوحيد إلى الشرك، ومن الأخلاق الفاضلة إلى الرذيلة. عند ذاك يرسل الله تعالى لهم نبيا آخر إما بشريعة النبي الذي تقدََمه، أو بمنهج وشريعة جديدة، وبمعجزة تثبت نبوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت