فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 95

فأقول: كأني أفهم من كلامكم أن أمامَنا طريقين لا ثالث لهما: إما أن نكون خرافيين أو نكون مطلقي العنان متحررين من كل قيد خُلُقي! هذا في حين أن هناك طريقان آخران: الأول أن لا نكون خرافيين وفي الوقت ذاته لا نكون متحررين من كل قيد أخلاقي، بل نكون أَتْباعًا للحقيقة. والنموذج الحي لذلك هو الطريق الذي سار عليه المسلمون في صدر الإسلام، حيث كانوا أطهارًا ملتزمين أخلاقيًا، وفي الوقت ذاته لم يكن لديهم أية خرافات. والطريق الآخر أن نكون خرافيين، ومطلقي العنان متحرِّرين من كل قيد أخلاقيٍّ أيضًا، وهذا هو الطريق الذي نسلكه اليوم! كما نشاهد اليوم سلوك الإداري والتاجر والكاسب وأخلاقهم لدينا، فلو حاورتَ أيًا منهم وجدتهم جميعًا متديِّنين، وفي الوقت ذاته وجدت أنهم يكسبون المال عن طريق الخيانة والاحتكار واختلاس المال العام، ثم يصرفون هذا المال الذي اختلسوه، بعينه، على إقامة مجالس العزاء ومآتم [أئمة أهل البيت] وعلى زيارات قبور [الأئمة وذراريهم] ، ولو كانوا أكثر تديُّنًا وجدتَهم في البداية يحلِّلون أموالهم التي اختلسوها عن طريق تداولها من يد إلى يد، ثم بعد ذلك يقومون بالزيارة!!

كان هناك زمن، معظم الناس فيه يُصَدِّقون كل ما يُقال لهم، لا فرق في ذلك بين رجل مسنٍّ تجاوز السبعين عامًا وفتاة يافعة لم تتجاوز الأربعة عشر عامًا، إذْ لم يكن لدى الناس من كتاب سوى كتاب «جلاء العيون» ولا عالم سوى «المُلاَّ» ، لذلك كانوا إذا قيل لهم: اللبنُ أسودٌ! قالوا: ما من شيء مستبعد في جنب قدرة الله، خاصَّة إذا أردف القائلُ كلامه بجملة عربية (يصبح الكلام مشابهًا لنص حديثٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت