فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 60

أمر العالم خليط من الحيرة والحسرة، بل إنه حيرة في حيرة في حيرة وكل أمر فيه لا بداية له ولا نهاية، مما أصاب السالكين بالعجز والحيرة، والسابقون الذين جدوا في سلوك الطريق وفي تعقب هذا الأمر في كل وقت أصيبت أرواحهم بالحسرة وسيطر عليهم العجز والحيرة فانظر أولا، ماذا حدث لآدم وكيف قضى عمره قرين الهم والحزن [1] . ثم انظر إلى نوح وما كان من أمر الطوفان، لتدرك مقدار ما تحمله ألف سنة من الكفار [2] ثم انظر إلى إبراهيم ذي العزيمة القوية، وقد جعلوا منزله

(1) يرجع هذا الهم وذلك الحزن إلى غضب الله عليه وعلى حواء بعد أن استمعا إلى غواية إبليس وأكلا من الشجرة المحرمة، وقد قال الله تعالى: «فدلاهما بغرور، فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة، وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين، قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين» (الأعراف: 2421)

(2) تحمل نوح الكثير من عنت الكفار، فتوجه إلى الله لينزل بهم العقاب «رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا، إنك إن تذرهم، يضلوا عبادك، ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا» نوح: 2726، فأمره الله بإعداد الفلك لينجو من الطوفان الذي سيجعله خير عقاب للكفار: «واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون» هود: 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت