القرآن معجزة رسالته، يتحداهم مجتمعين، إنسا وجنّا، أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، وهذه هي قضية الإعجاز مطروحة عليهم، وهم قوم لدّ خصمون.
... وسورة الإسراء المكية ترتيبها في النزول الخمسون - على المشهور - والتحدي فيها «بمثل هذا القرآن» «1» .
وبعد أن ألقى القرآن هذا التحدي العام، في آية الإسراء، نزلت بعدها آية يونس تتحداهم أن يأتوا بسورة واحدة فحسب، مثل هذا القرآن، وليدعوا من استطاعوا من دون الله:
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ، قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ 38، 39.
والمشهور في سورة يونس أنها نزلت بمكة بعد الإسراء مباشرة، إلا الآيات 40، 94، 95، 96 فنزلت بالمدينة (الإتقان 1/ 15) وآية التحدي هي الثامنة والثلاثون فهى في حيز المكيات. والتحدي فيها بسورة واحدة، قطعا للجدل وتقوية للحجة.
بل لماذا، وقد زعموا أن محمدا افتراه، لا يأتون بعشر سور مثله مفتريات، وإنه لبشر مثلهم؟ بهذا تحدتهم آية هود التي نزلت بعد سورة يونس مباشرة:
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ، قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ، فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 13، 14.
(1) ويذهب أستاذنا أمين الخولى إلى أن يكون مرادا به ما كان قد نزل منه، وهو أقل من نصف القرآن:
«إن لم يكن مرادا به، وهو الأرجح، ما يصدق عليه اسم القرآن، وهو القطعة منه» . كذا وجدته بخطه، حاشية على ص 371 من الجزء الثالث من كتاب (الطراز) ليحيى بن حمزة العلوى، في نسخة أستاذنا بخزانة كتبه.