«فَإِنْ قِيلَ» : إنَّ التمييزَ إنْ ظَهَرَ وانكشفَ، فقد ظهر كُفْرُ المنافقينَ، وظهور كُفْرِهم ينفي كونهم منافقين، وإن لم يحصل الوَعْدُ؟
فالجَوابُ: أنه ظهر بحيث يُفيد الامتيازَ القَطْعِيّ.
قال قتادة: حتّى يميز المؤمن من الكافر بالهجرة والجهادِ.
قال الضَّحَّاك: «مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أنْتُمْ عَلَيْهِ» في أصلاب الرَِّجَالِ، وأرحام النِّساءِ، يا معشرَ المنافقينَ، حتّى يفرق بينكم وبين مَنْ في أصْلابكم، وأرحام نسائكم من المؤمنينَ.
وقيل: (حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ) وهو الذنب (مِنَ الطَّيِّبِ) وهو المؤمنُ، يعني يَحُطُّ الأوزار عن المؤمنين بما يُصيبهم من نكبةٍ ومحنةٍ ومصيبةٍ.
وقيل: الخبيث: هو الكُفْر: أذلَّه الله وأخْمَدَه، وأعلى الإسلامَ وأظهره، فهذا هو التمييزُ.