فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 766

وَقد نظر الله سُبْحَانَهُ حِينَئِذٍ إِلَى أهل الأَرْض فمقتهم عربهم وعجمهم إِلَّا بقايا على آثَار من دين صَحِيح، فأغاث الله بِهِ الْبِلَاد والعباد وكشف بِهِ تِلْكَ الظُّلم وَأَحْيَا بِهِ الخليقة بعد الْمَوْت فهدى بِهِ من الضَّلَالَة وَعلم بِهِ من الْجَهَالَة وَكثر بعد الْقلَّة وأعز بِهِ بعد الذلة وأغنى بِهِ بعد الْعيلَة وَفتح بِهِ أعينًا عميا وآذانًا صمًّا وَقُلُوبًا غلفًا فَعرف النَّاس رَبهم ومعبودهم غَايَة مَا يُمكن أَن تناله قواهم من الْمعرفَة وأبدًا وَأعَاد وَاخْتصرَ وَأَطْنَبَ فِي ذكر أَسْمَائِهِ وَصِفَاته وأفعاله حَتَّى تجلت مَعْرفَته سُبْحَانَهُ فِي قُلُوب عباده الْمُؤمنِينَ وانجابت سحائب الشَّك والريب عَنْهَا كَمَا ينجاب السَّحَاب عَن الْقَمَر لَيْلَة إبداره وَلم يدع لأمته حَاجَة فِي هَذَا التَّعْرِيف لَا إِلَى من قبله وَلَا إِلَى من بعده بل كفاهم وشفاهم وأغناهم عَن كل من تكلم فِي هَذَا الْبَاب {أَولم يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت