فَإِن قيل قد عيل لَهَا مَعَه فِي مَسْأَلَة الْوَلَد إِذا اجْتمع أَبَوَانِ وبنتان وَزوج؟
قلت إِن الله تَعَالَى قَالَ هُنَاكَ {لكل وَاحِد مِنْهُمَا السُّدس مِمَّا ترك} وَلم يقل هُنَا مِمَّا ترك وَقد بَينا هُنَاكَ الْحِكْمَة الَّتِي أوجبت الْمُسَاوَاة لَهَا مَعَ الْأَب
فَإِن قيل فقد قَالَ {فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَة فلأمه السُّدس} وَلم يقل مِمَّا ترك وَهِي يعال لَهَا مَعَ الْأُخْتَيْنِ وَالزَّوْج
قُلْنَا قد قَالَ {مِمَّا ترك} فِي سدسه مَعَ الابْن وَالْأَب وَالِابْن أَحَق بِالْمِيرَاثِ من الْأَخ فَكيف يكون لَهَا السُّدس من كل مَا ترك مَعَ الابْن الَّذِي هُوَ أَحَق وَلَا يكون ذَلِك لَهَا مَعَ الْأَخ فَلذَلِك اسْتغنى الْكَلَام عَن أَن يَقُول فِيهِ {مِمَّا ترك} أَعنِي عِنْد ذكر الْأُخوة اكْتِفَاء بِمَا قَالَه عِنْد ذكر الْوَلَد
فَإِن قيل فَإِن الْأُخوة للْأُم لَهُم الثُّلُث وَلم يقل فِي مسألتهم {مِمَّا ترك}
قالجواب أَن قَوْله {يُورث كَلَالَة} يَقْتَضِي الْعُمُوم فِي جَمِيع المَال لما قدمنَا فِي معنى ورث وَإِذا كَانَ كَذَلِك لم يحْتَج إِلَى إعاده لفظ آخر للْعُمُوم فَإِن الْأَخ للْأُم من جملَة الْكَلَالَة وَقد قَالَ {يُورث كَلَالَة} أَي يحاط بِجَمِيعِ مَاله فلإخوته لأمه الثُّلُث وَلَا يحْتَاج إِلَى أَن يُقَال مِمَّا ترك لتقدم الْعُمُوم فِي قَوْله {يُورث} وَقد بَينا شرح هَذَا فِيمَا تقدم عِنْد قَوْله {وَورثه أَبَوَاهُ} فافهمه وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق.