فهرس الكتاب

      الصفحة 436436 من 1

      {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ} [الواقعة: 60] ؛ يعني: موت الجهل في بداية الأمر؛ ليكسب القوة الفاعلة العلوية من القوى القابلة السفلية استعداداً؛ فإما كاملاً لتستعمله في التزود لدار المعاد، ويجعل له مطية ليركبها يوم الرجوع إلى رب الأرباب، وبعبارة أخرى؛ يعني: نحن قدرنا الموت اللطيفة الحاصلة مَني الارادة بأنها تبلغ مبلغ الرجال، أو تموت صبية، {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ} [الواقعة: 60 - 61] ؛ يعني: ما نحن بمغلوبين عاجزين عن إفناء مركباتكم وإهلاك مفرداتكم وإبدال قوى أمثال قواكم المتحللة الفانية الهالكة {وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الواقعة: 61] من تبديل قواكم، وصفاتكم الحاصلة من تلك القوى، كما يشاهد الرجل أنه يتورط في أمر الدنيا تورطاً عظيماً، بحيث لا يذكر الله تعالى طرفة عين مشتغلاً بهواه مقبلاً على شهواته مربياً قوى سبعية وبهيمية، فيبدل الله قواه وصفاته بحيث لا يفتر عن ذكر الله ساعة، ولا يشتغل بالدنيا ولو يضربونه ضرباً شديداً، ويترك هواه ويقبل على مولاه ويعرض عن شهواته، ويستمر في مجاهداته ورياضاته، أليس هذه نشأة معينة وتبديلاً مبنياً ظاهراً؟ فمالكم أيها العمي لا تؤمنون بخالقكم، ومنشئكم وباعثكم من قبول أقوالكم؟ {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى} [الواقعة: 62] التي هي من مَني النطفة المودعة في ظهر القوة الفاعلة، المصبوب في قبورهم رحم القوة القابلة، {فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ} [الواقعة: 62] إني قادر على بعثكم من قبور قوالبكم، وأنشئكم النشأة الثانية بصب نطفة العناية؛ وهي ماء الحياة في ظهر قوة الولاية في رحم الإرادة، وإبدال قوتكم الفاسدة بالقوة الصالحة، وتغيير صفاتكم القبيحة بصفاتكم الحسنة.

      حجم الخط:
      شارك الصفحة
      فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
      . . .
      فضلًا انتظر تحميل الصوت