فمن نظر إلى ظواهر الأسانيد رأى الوجه الأول محتملا للتحسين، والمقال فيه غير شديد، ثم أيده بالوجهن الثاني والثالث، فحكم على الحديث بالحسن، أو تجاسر فصححه.
ومن نظر إلى هذا الخلاف، والمقال في كل وجه منها، تقاصر عن ذلك، وربما وصفه بالاضطراب كما أشار إلى ذلك ابن حجر في (التغليق) 4: 332.
والحديث سئل عنه الدارقطني في (العلل) 6: 228 رقم (1093) ، فأشار إلى شيء من الخلاف فيه، ثم صوب الوقف.
وقال ابن الجوزي في (العلل المتناهية) 1: 28 رقم (24) :"هذا حديث لا يصح".
وقد ذكر الوجهين -الرفع والوقف-: ابنُ كثير في تفسيره 7: 495، ولم يرجح، بل قال: الله أعلم.
الشواهد:
يشهد لهذا الحديث، ما يأتي:
1 -عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} ، قال: (يغفر ذنبا، ويكشف كربا) .
أخرجه البزار 12: 314 رقم (6174 - البحر الزخار) ، من طريق محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر.
ومحمد بن عبد الرحمن البيلماني، ضعيف، وقد اتهمه ابن عدي، وابن حبان.
ينظر: التقريب ص 492.
وأبوه؛ ضعيف، كما في التقريب ص 337.
2 -عن عبد الله بن منيب -رضي الله عنه- قال: تلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} فقلنا: يا رسول الله، وما ذلك الشأن؟ قال: (يغفر ذنبا، ويفرج كربا، ويرفع أقواما، ويضع آخرين) .
أخرجه البزار 2: 111 رقم (1516 - مختصره) ، والطبري 22: 214، والطبراني في الأوسط 6: 362 رقم (6619) ، وأبو الشيخ في (كتاب العظمة) 2: 481 رقم (149) ، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) 11: 451، من طريق عمرو بن بكر السكسكي، قال. ثنا الحارث ابن عبدة بن رياح الغساني، عن أبيه عبدة بن رباح، عن منيب بن عبد الله الأزدي، عن أبيه.
وعمرو بن بكر السكسكي؛ متروك، كما في التقريب ص 419.
وقال البزار عقبه:"لا نعلم أسند عبد الله بن منيب، إلا هذا، وفي الإسناد مجاهيل".
وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) 7: 117، وقال:"رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، والبزار، وفيه من لم أعرفهم".