فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

    ⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
      الصفحة 422548 من 466147

      نَقُولُ مَا لِلنَّفْيِ فِي الْحَالِ، وَلَا لِلنَّفْيِ فِي الِاسْتِقْبَالِ، فَالْقَائِلُ إِذَا قَالَ فُلَانٌ لَا يَفْعَلُ هَذَا الْفِعْلَ وَهُوَ فِي الْفِعْلِ لَا يَصْدُقُ، لَكِنَّهُ إِذَا تَرَكَ مَعَ فَرَاغِهِ مِنْ قَوْلِهِ يَصْدُقُ الْقَائِلُ، وَلَوْ قَالَ مَا يَفْعَلُ لَمَا صَدَقَ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ الصُّورَةِ، مِثَالُهُ إِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ قَائِلٌ إِنَّهُ مَا يُصَلِّي فَانْظُرْ إِلَيْهِ فَإِذَا كَانَ نَظَرَ إِلَيْهِ النَّاظِرُ وَقَدْ قَطَعَ صَلَاةَ نَفْسِهِ صَحَّ أَنْ يَقُولَ إِنَّكَ لَا تُصَلِّي، وَلَوْ قَالَ الْقَائِلُ إِنَّهُ مَا يُصَلِّي فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمَا صَدَقَ، فَإِذَا عَلِمْتَ هَذَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ اللَّفْظَيْنِ لِلنَّافِيَةِ فِيهِ خُصُوصٌ لَكِنَّ النَّفْيَ فِي الْحَالِ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْحَالِ الدُّنْيَا وَالِاسْتِقْبَالُ هُوَ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ فَالدُّنْيَا وَأُمُورُهَا كُلُّهَا حَالِيَّةٌ فَقَوْلُهُ مَا أُرِيدُ أَيْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ الَّتِي هِيَ سَاعَةُ الدُّنْيَا، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْعَبْدَ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُطْلَبَ مِنْهُ رِزْقٌ أَوْ عَمَلٌ فَكَانَ قَوْلُهُ مَا أُرِيدُ مُفِيدًا لِلنَّفْيِ الْعَامِّ، وَلَوْ قَالَ لَا أُرِيدُ لما أفاد ذلك.

      (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ(58)

      قَالَ: (مَا أُرِيدُ) وَلَمْ يَقُلْ إِنِّي رَزَّاقٌ بَلْ قَالَ عَلَى الْحِكَايَةِ عَنِ الْغَائِبِ (إِنَّ اللَّهَ) فَمَا الْحِكْمَةُ فِيهِ؟

      نَقُولُ قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ (إِنِّي أَنَا الرَّزَّاقُ)

      عَلَى مَا ذَكَرْتَ وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ فَفِيهَا وُجُوهٌ:

      الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ.

      حجم الخط:
      شارك الصفحة
      فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
      . . .
      فضلًا انتظر تحميل الصوت