وهذا صريح في أنهم حاكمون على الله القدير العليم ، بأنه لا يخلق مجتهداً قبل وجود المهدي المنتظر ، وهذا الذي قاله صاحب مراقي السعود هو المقرر في كتب المتأخرين من الأصوليين من أهل المذاهب المدونة.
وهذا الحكم على الله الذي كل يوم هو في شأن بأنه لا يخلق مجتهداً قبل المهدي من مدة انقراض الاجتهاد المزعوم هو يا أخي كما ترى.
ولا شك أنك إن لم يعمك التعصب المذهبي تقطع أنه لا مستند له ، وهذا الذي ذكره صاحب مراقي السعود قد صرح بما يناقضه في قوله قبله:
والأرض لا عن قائم مجتهد... تخلو إلى تزلزل القواعد
وهذا النقيض الأخير هو الصحيح الموافق للحق.
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه في الصحيحين وغيرهما أنه قال:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله"الحديث. وهو حديث مشهور متفق عليه لا نزاع في صحته.
ولا شك في أن هذه الطائفة التي صرح النبي صلى الله عليه وسلم: بأنها لا تزمال ظاهره على الحق حتى يأتي أمر الله أنها طائفة على كتاب الله ، وسنة رسوله ، وليست ألبتة من المقلدين التقليد الأعمى.
لأن الحق هو ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الكتاب ولاسنة كما قال تعالى في سورة النساء: {يا أيها الناس قَدْ جَآءَكُمُ الرسول بالحق مِن رَّبِّكُمْ} [النساء: 170] وقال في الأنعام: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الحق} [الأنعام: 66] . وقال في النمل {فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّكَ عَلَى الحق المبين} [النمل: 79] وقال في يونس: {يا أيها الناس قَدْ جَآءَكُمُ الحق مِن رَّبِّكُمْ} [يونس: 108] والآيت بمثل ذلك كثيرة.
فدعوى أن الأرض لم يبق فيها مجتهد ألبتة ، وأن ذلك مستمر إلى ظهور المهدي المنتظر مناقضة لهذا الحديث الثابت ثبوتاً لا مطعن فيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.