قال ابن الأنباري: وهذا الوجه خطأ في قول الكوفيين؛ لأنه لا ينصب الثاني مع الواو التي تأويلها (مع) إلا بأن لا يحسن تكرير معرب الأول على الثاني، ألا ترى أنه لا يحسن أن يقال استوى الماء واستوت الخشبة لأن الخشبة لم تكن معوجة فتستوي ولا يمكن أن يقال: جاء البرد وجاءت الطيالسة، إذ كانت الطيالسة لا تَقْدَم، والشركاء هاهنا يحسن أن نضمر معهم الدعاء فينصبهم، وما صلح إضمار فعل ناصب معه انقطع من المعرب الأول، وكان الفعل المضمر أملك به وأغلب عليه.
هذا كله في قراءة من قرأ {فَأَجْمِعُوا} بقطع الألف، وهو قراءة عامة القراء، وروى الأصمعي عن نافع: (فاجمعوا أمركم) بوصل الألف من جمعت.
قال أبو علي: والمعنى على هذا: فاجمعوا أمركم، أراد ذوي الأمر منكم، أي رؤساؤكم ووجوهكم، فحذف المضاف وجرى على المضاف إليه ما كان يجري على المضاف لو ثبت، ويجوز أن يراد بالأمر ما كانوا يجمعونه من كيدهم الذي يكيدونه به.
قال ابن الأنباري: ولكون المعنى: لا تَدَعوا من أمركم شيئًا إلا أحضرتموه. وانتصاب الشركاء في هذه القراءة بالنسق على الأمر، يراد به: أجمعوا شركاءكم للمعونة لكم، ولا تدعوا منها غائبًا عنكم، ليكون ذلك أبلغ لما تؤملونه من نصرتها. وقرأ الحسن وجماعة من القراء (فأجمعوا) بقطع الألف (وشركاؤكم) رفعًا بالعطف على الضمير المرفوع في (فأجمعوا) وجاز ذلك من غير تأكيد الضمير، كنحو قوله: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [البقرة: 35] ، [الأعراف: 19] ؛ لأن قوله: {أَمْرَكم} فصل بين الضمير وبين المنسوق فكان كالعوض من التوكيد، وقد شرحنا هذا عند قوله: (فاذهب أنت وربك) [المائدة: 24] ، وكان الفراء يستقبح هذه القراءة لخلافها المصحف، فإن الواو لم تكتب في المصاحف ولأن شركاءهم هي الأصنام، والأصنام لا تعمل ولا تجمع، انتهى كلام أبي بكر.