الصفحة 88 من 91

والثاني مختلف فيه: قال أصحابنا المتقدمون لا يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم:

"بلِّغوا عنِّي ولو آية"وقال جماعة من المتأخرين يجوز ... وقالوا والأفضل للمعلم أن يشارط الأجرة للحفظ وتعليم الكتابة فإن شارط لتعليم القرآن أرجو أنه لا بأس له لأن المسلمين قد توارثوا ذلك واحتاجوا إليه.

وأما الثالث فيجوز في قولهم جميعا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان معَلِّما للخلق وكان يقبل الهدية ولحديث اللديغ لما رقوه بالفاتحة وجعلوا له جُعلا وكان النبي صلى الله عليه وسلم"واضربوا لي معَكُم فيها بسهمٍ" [1] .

لعل هذا الحديث تكملة لحديث اللديغ السابق لما قرره الصحابة في الأكل من أجر الذي رقى بالفاتحة بعد أن اتفق معهم على أن يجعلوا له جعلا . أما احتراف الرقية بالقرآن ابتغاء الكسب فهذا ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث السابقة 93 و 94.

97-عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذتين ويَنفُثُ فلما اشتدَّ وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركَتِها.

رواه الثلاثة

في هذا الحديث دليل على شدة الحاجة للرقية فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجو من الله الشفاء بقراءة المعوذتين فما بال غيره من المسلمين لا يرجون ذلك وفي الحديث دليل على جواز الرقية من المفضول لمن هو أفضل منه فكانت عائشة رضي الله عنها ترقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد العالمين وترجوا بذلك أن يصيبها بعض بركاته بمسح يده.

98-عن أبي بن كعب [2] رضي الله عنه قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال يا نبي الله إن لي أخ وبه وجع قال ما وجعه ؟ قال به لَمَمٌ قال فأتِني به فوضعه بين يديه فَعَوَذَه النبي صلى الله عليه وسلم بفاتحة الكتاب وأربع آيات من أول سورة البقرة [3] وهاتين الآيتين: إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ [4] وآية الكرسي وثلاث آيات من آخر سورة البقرة

(1) البرهان في علوم القرآن الجزء الأول صفحة 457 .

(2) أبي بن كعل الأنصاري سيد القراء كان من أصحاب العقبة الثانية وشهد بدرا والمشاهد كلها .

(3) الآيات: الم ذَلِكَ الْكِتَابُ .. إلى قوله يُؤْمِنُونَ .

(4) الآية 163 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت