قرأ «حفص، وحمزة، وخلف العاشر» «أتوه» بقصر الهمزة، وفتح التاء، على أنه فعل ماض من باب المجيء مسند إلى واو الجماعة، والهاء مفعول به، أى وكل جاءوه، وأصله «أتيوه» على وزن «فعلوه» فلما انضمت الياء، وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، فالتقى ساكنان: الألف وواو الجماعة، فحذفت الألف لوجود الفتحة التى قبلها تدل عليها.
وقرأ الباقون «آتوه» بمد الهمزة، وضم التاء، على أن «آت» اسم فاعل من باب المجيء أيضا، وأصله «آتيونه» نقلت ضمة الياء إلى التاء قبلها، ثم حذفت للساكنين وبقيت حركتها تدل عليها، ثم حذفت النون للإضافة، والواو علامة الرفع والهاء مضاف إليه .
المعنى: اذكر يا محمد صلّى الله عليه وسلم لهؤلاء المكذبين يوم يريد الله أن يبعث الناس للحساب، يرسل في أرجاء الكون صيحة مدوّية، فبهبّ الناس من رقدتهم وينهضون فزعين خائفين من قوة الصيحة، إلا من شاء الله أن يثبت قلوبهم بالإيمان، فهؤلاء يقومون مطمئنين وكل من المؤمنين والمكذبين يحضرون إلى الموقف بين يدى الله تعالى أذلاء صاغرين.
* «تفعلون» من قوله تعالى: {إنه خبير بما تفعلون } النمل / 88.
قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وابن عامر، وشعبة» بخلف عنهما «يفعلون» بياء الغيبة، حملا على لفظ الغيبة في قوله تعالى: وكل أتوه.