والإسكان، والضم، لغتان في كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم: والإسكان هو الأصل وهو لغة: «تميم وأسد» والضم لمجانسة ضم الحرف الأول، وهو لغة «الحجازيين» .
* «من لدنّى» من قوله تعالى: قد بلغت من لدنى عذرا
الكهف / 76.
قرأ «نافع، وأبو جعفر» «لدنى» بضم الدال، وتخفيف النون، وذلك على الأصل في ضم الدال، وحذفت نون الوقاية اكتفاء بكسر النون الأصلية لمناسبة الياء.
وقرأ «شعبة» بوجهين:
الأول: إسكان الدال مع الإيماء بالشفتين إلى جهة الضم للمح الأصل فيصير النطق بدال ساكنة مشمة، فيكون الإشمام مقارنا للإسكان.
والثاني: اختلاس ضمة الدال لقصد التخفيف.
وكلا الوجهين مع تخفيف النون.
قال ابن الجزرى ت 833هـ:
وروى «أبو بكر» شعبة: بتخفيف النون، واختلف عنه في ضمة الدال، فأكثر أهل الأداء على إشمام الضم بعد إسكانها، وبه ورد النص عن «العليمى» وروى كثير منهم اختلاس ضمة الدال، وهو الذى نص عليه «الحافظ أبو العلاء الهمدانى» والأستاذ «أبو طاهر بن سوار» وأبو القاسم الهذلى، وغيرهم.
ونص عليهما جميعا الحافظ أبو عمرو الدانى في مفرداته، وجامعه وقال فيه: والإشمام في هذه الكلمة يكون إيماء بالشفتين إلى الضمة بعد سكون الدال، وقبل كسر النون، كما لخصه «موسى بن حزام» عن «يحيى بن آدم» ويكون أيضا إشارة بالضم إلى الدال فلا يخلص لها سكون، بل هى على ذلك في زنة المتحرك، وإذا كان إيماء كانت النون المكسورة نون «لدن» الأصلية كسرت لسكونها، وسكون الدال قبلها وأعمل العضو بينهما، ولم تكن النون التى تصحب ياء المتكلم، بل هى المحذوفة تخفيفا لزيادتها.