قال الطبري: ت 310هـ: اختلف القراء في قراءة «قبلا» من قوله تعالى: {وحشرنا عليهم كل شيء قبلا} :
فقرأته قراء أهل المدينة «قبلا» بكسر القاف، وفتح الباء، بمعنى «معاينة» من قول القائل: لقيته قبلا: أى معاينة، ومجاهرة.
وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين، والبصريين «قبلا» بضم القاف، والباء وإذا قرئ كذلك كان له من التأويل ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون «القبل» : جمع «قبيل» «كالزغف» التى هى جمع «رغيف» «والقضب» التى هى جمع «قضيب» ويكون «القبل» معناه الضمناء، والكفلاء. وإذا كان ذلك معناه كان تأويل الكلام: وحشرنا عليهم كل شىء كفلاء يكفلون لهم بأن الذى نعدهم على إيمانهم بالله إن آمنوا، أو نوعدهم على كفرهم بالله إن هلكوا على كفرهم ما آمنوا إلا أن يشاء الله.
والوجه الثاني: أن يكون «القبل» بمعنى المقابلة، والمواجهة، من قول القائل: أتيتك قبلا لا دبرا: إذا أتاه من قبل وجهه.
والوجه الثالث: أن يكون معناه: وحشرنا عليهم كل شىء قبيلة قبيلة، وصنفا صنفا، وجماعة جماعة، فيكون القبل حينئذ جمع «قبيل» الذى هو جمع «قبيلة» فيكون «القبل» جمع الجمع، وبكل ذلك قد قالت جماعة من أهل التأويل: