فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 1241

وأرى أن كلا من القرآن، والقراءات حقيقتان بمعنى واحد. يتضح ذلك بجلاء من تعريف كل منهما، ومن الأحاديث الصحيحة الواردة في نزول القراءات. فسبق أن قلنا: إن القرآن مصدر مرادف للقراءة الخ كما قلنا: إن القراءات جمع قراءة الخ إذا فهما حقيقتان بمعنى واحد. وقال صلّى الله عليه وسلم فيما يرويه «عبد الرحمن بن أبى ليلى» ت 83هـ عن «أبىّ بن كعب» ت 20هـ:

أن النبى صلّى الله عليه وسلم كان عند «أضاة بنى غفار [1] » فأتاه جبريل عليه السلام فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف، فقال أسال الله معافاته ومغفرته، وإن أمتى لا تطيق ذلك، ثم أتاه الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرفين، فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتى لا تطيق ذلك. ثم جاءه الثالثة فقال ان الله يامرك أن تقرئ امتك القرآن على ثلاثة أحرف فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتى لا تطيق ذلك. ثم جاءه الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا [2] » اهـ إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة التى سيأتى ذكرها، وكلها تدل دلالة واضحة على أنه لا فرق بين كل من القرآن، والقراءات إذ كل منهما الوحى المنزل على نبينا «محمد» عليه الصلاة والسلام

(1) قال ياقوت الحموى: الأضاة: الماء المستنقع من سيل أو غيره، وغفار: قبيلة من كنانة، وهو موضع قريب من مكة انظر: معجم البلدان لياقوت ج 1ص 280

(2) رواه مسلم ج 2ص 103

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت