فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 381

الوجه الثاني: أن فاعلا أخص لبنائه من اللازم والمتعدي، نحو جالس وغالب، وفعيلا أعم لبنائه من اللازم فقط نحو: شريف وظريف، والأخص أقوى وأدل فيكون أبلغ.

فإن قيل: قد جاء فعيل بمعنى فاعل، نحو خطيب، وعليم، وقدير، وسميع، ونصير فاستويا في العموم والخصوص.

قلنا: فعيل في فاعل شاذ قليل دخيل عليه، بدليل خاطب، وعالم، وقادر، وسامع، وناصر، وهو الأصل فيه، والدخيل لا يعتبر.

ثم لو لم يكن إلا أن فعيلا خاص في المفعول، مشترك في فاعل لكفى في ظهور قوته وأبلغيته.

احتجّ الخصم بأن فعيلا تدل على الصفات اللازمة، كعليم وقدير، وفاعل على الصفات العرضية، كضارب وشارب، والملازم أقوى، فالدال عليه أقوى.

أجاب: بأن فاعلا يدل على الملازمة أيضا، كعالم وقادر، فاستويا، ويترجح فاعل بدلالته على اللازم والعرضي، وفعيل اختص بأحد هما.

قال الخصم: بل فعيل إذن أقوى لاختصاصه باللازم الأقوى، وفاعل مشترك متردد بين القبيلين، وقد قدمتم أن المختص أقوى من المشترك.

أجاب: بأن فعيلا أيضا مشترك إذ قد دل على العرضية، نحو: نصير وفقير ووجيه ونبيه، فاستويا هاهنا، وترجح فاعل بتعديه، ولزوم فعيل، كما ذكر في الوجه الأول.

واعلم أن هذا تهافت من ابن الأثير من وجهين:

أحدهما: أنه رجح فاعلا لعمومه في اللازم والعرضي، ثم أجاب هنا بمساواة فعيل له في ذلك.

الثاني: أن أمره في هذا الوجه الثاني آل إلى استواء فاعل وفعيل، وهو إنما نصب البحث على أبلغية فاعل، فما حصل له مراده من هذا الوجه، وكان ينبغي أن يقتصر

على الوجه الأول، وهذا يمكن أن يمشي حاله فيه، فإنه قصد من الوجه الثاني تمرين الناظر بإيراد السؤال والجواب، أو غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت