الصفحة 67 من 106

1.كثرة القبور والأضرحة التي يقدسها الناس إن كانت لزعماء سياسيين أو دينيين، ووضع أكاليل الزهور عليها وبناء الأنصبة الضخمة حولها، والتقرب إليها بالقرابين، وفي هذا محادّة لله تعالى لما رُوي عن ابن عباس عن النبي عليه السلام:"لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" [1] .

قال ابن القيم: فأما الشرك فنوعان: أكبر وأصغر، فالأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة منه، وهو أن يتخذ من دون الله ندًا يحبه كما يحب الله بل أكثرهم يحبون آلهتهم أعظم من محبة الله ويغضبون لمنتقصي معبودهم وآلهتهم في المشايخ أعظم مما يغضبون إذا انتقص أحد رب العالمين [2] .

2.ومن صور الاستهزاء الدعاء بالموتى والاستغاثة بهم، والتذلل عند القبور.

3.ومن صور الاستهزاء و السخرية بالله ما تقوم به المجتمعات والدول الإسلامية من وضع قوانين ويعملون في تطبيقها في الناس تحل محل شرع الله سبحانه، متغافلين قول الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (المائدة: الآية 50) .

يقول ابن جبرين: من اعتقد أن أحدًا من الناس يسوغ له التشريع والتقنين، ووضع الأحكام التي تغير الشرع، كإباحة الزنا أو الربا وإبطال العقوبات الشرعية كقتل القاتل، وقطع السارق، وإبطال الزكاة وتغيير الفرائض أو أي نوع من أنواع العبادات وهذا التحاكم إلى غير شرع الله، والحاكم بغير ما أنزل، فمن اعتقد ذلك أو نحوه فقد اعترض على الرب في شرعه، وزعم أنه ناقص أو غير ملائم أو أن غيره حكمه أحسن من حكمه، وذلك غاية التنقص فلا يجتمع مع التوحيد الخالص [3] .

(1) رواه البخاري: كتاب الصلاة، باب الصلاة في البيعة رقم (435) , 1/ 154.

(2) مدارج السالكين: ابن القيّم، 1/ 339.

(3) أنظر؛ الكنز الثمين: ابن جبرين، 1/ 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت