وأسلوب الاستهزاء في القرآن الكريم هو أسلوب من جملة أساليب اشتمل عليها الخطاب القرآني، فقد استعمل أسلوب القصة أحيانًا، وأسلوب الحوار أحيانًا، وأسلوب ضرب الأمثال ثالثة، وغيرها، ومن ضمنها أسلوب الاستهزاء، وذلك لبيان حقيقة الكفار والمشركين، ودخيلة نفوسهم، وما يكنون في صدورهم.
والاستهزاء من قبل الكفار وغيرهم من المنافقين وضعاف الإيمان تجاه الله ورسوله، والصحابة والمؤمنين يعتبر من كبريات المعاصي، إذ يقول تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ، وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ، اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (البقرة: الآية 13 - 15) .
لهذا جاء هذا البحث لبيان معنى، وحقيقة الاستهزاء، وبيان أقسامه وأحكامه وآثاره على المجتمع والدعوة.
وسيتم دراسة هذا الموضوع وفق المنهج الآتي:
أولًا. طبيعة الموضوع:
إن موضوع (الاستهزاء في القرآن، أسبابه، وآثاره) ، يتناول الاستهزاء والسخرية من جوانبها المتعددة، حقيقتهم، ودوافعهم، وأقسامهم، والأحكام الشرعية ذات العلاقة بالموضوع.
ثانيًا. أهمية الموضوع:
-بيان أساليب القرآن في مخاطبة الناس.
-فضح ما عليه أعداء الإسلام من كفار، ومنافقين ويهود.
-رسم صورة للعلاقة بين المسلمين، ومعارضيهم من مشركين ومنافقين ويهود.
-بيان الجوانب المتعددة للاستهزاء، وأهم الأساليب التي اعتمدها المستهزئون.
-جمع وحصر الآيات التي تناولت الاستهزاء، وبيان الروابط بينها.
-التعلم من أساليب القرآن في مخاطبة الأعداء المعاصرين.
ثالثًا. أسباب اختيار الموضوع:
يرجع سبب اختيار موضوع البحث للأسباب الآتية: