دون بعض، وكذلك كل حاسد لا يضر. ورب حسد محمود، وهو الحسدفي الخيرات، ومنه: لا حسد إلا في اثنتين، ومنه قول أبي تمام:
وما حاسد في المكرمات بحاسد
19 -تعتبر سورة الفلق من أكبر أدوية المحسود فإنها تتضمن التوكل على الله، و الالتجاء إليه، والاستعاذة به من شر حاسد النعمة فهو مستعيذ بولي النعم وموليها كأنه يقول: يا من أولاني نعمته وأسداها إلي أنا عائذ بك من شر من يريد أن يستلبها مني ويزيلها عني وهو حسب من توكل عليه، وكافي من لجأ إليه
20 -تأمل حكمة القرآن وجلالته كيف أوقع الاستعاذة من شر الشيطان الموصوف بأنه الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس، ولم يقل من شر وسوسته لتعم الاستعاذة شره جميعه. فإن قوله: [من شر الوسواس] ، يعم كل شره ووصفه بأعظم صفاته وأشدها شرًا وأقواها تأثيرًا وأعمها فسادًا وهي الوسوسة التي هي بداية الإرادة، فإن القلب يكون فارغًا من الشر والمعصية. فيوسوس إليه ويخطر الذنب بباله فيصوره لنفسه ويمنيه ويشهيه. فيصير شهوة ويزينها له ويحسنها ويخيلها له في خيال