274 -وعنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يجتمعان في النار اجتماعا يضر أحدهما الآخر: مسلم قتل كافرا ثم سدد المسلم وقارب، ولا يجتمعان في جوف عبد: غبار في سبيل اللّه ودخان جهنم، ولا يجتمعان في قلب عبد الإيمان والشح". رواه النسائي باختصار، والحاكم واللفظ له، وقال: صحيح على شرط مسلم وصدر الحديث عند مسلم، ورواه ابن أبي شيبة مختصرا.
275 -قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يجتمع الشح والإيمان في جوف رجل مسلم، ولا غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف رجل".
قال المؤلف وقد روي أن السيد الجليل عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى رُئي في المنام، فقيل له: ما فعل اللّه بك قال: غفر لي، قال: بعلمك الذي بثثته في الناس، قال: لا، ولكن بما دخل منخري من الغبار في سبيل اللّه تعالى.
276 -وعن أبي المصبح المقرائي [1] قال: بينما نحن نسير بأرض الروم في طائفة عليها مالك بن عبد الله الخثعمي [2] ، إذ مر مالك بجابر بن عبد اللّه (رضي اللّه عنهما) ، وهو يمشي يقود بغلا له فقال له مالك: أي أبا عبد اللّه اركب فقد حملك اللّه، فقال جابر: أصلح دابتي وأستغني عن قومي، وسمعت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من اغبرت قدماه في سبيل اللّه حرمه اللّه على النار" [3] ، فسار حتى إذا كان حيث يسمعه الصوت نادى [4] بأعلى صوته: يا أبا عبد اللّه اركب فقد حملك اللّه فعرف جابر الذي يريد [5] ، فقال: أصلح دابتي وأستغني عن قومي وسمعت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من اغبرت قدماه في سبيل اللّه حرمه اللّه على النار"، فتواثب الناس عن دوابهم فما رأيت يوما أكثر ماشيا منه.
(1) أبو مصبح المقرائي بفتح الميم والراء بينهما قاف ثم همزة قبل ياء النسبة، ثقة، نزل حمص، من الثالثة، د. التقريب: ص 426.
(2) مالك بن عبد اللّه بن سرح الخثعمي، قال البخاري وابن حبان: له صحبة، وقال البغوي: يقال: له صحبة، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال أبو عمر: منهم من يجعل حديثه مرسلا، وذكره خليفة في الصحابة، ولي مالك الصائفة زمن معاوية، ثم يزيد، ثم عبد الملك. انظر: الإصابة: 3/ 347 - 8 34.
(3) في الجهاد لابن المبارك: فأعجب مالكا قوله، وسار.
(4) في الجهاد لابن المبارك: وناداه.
(5) في الجهاد لابن المبارك: أراد.
277 -كتاب الجهاد، وسنده صحيح على شرط الشيخين إلا أبا المصبح فإنه: تابعي ثقة. وابن حبان إنما أخرجه بلفظ الحديث الأول ولم يخرجه بهذا اللفظ.