التقينا كان معه عمه العباس بن عبد المطلب، فلما رآه ابن عباس قال: يا ابن أخي أنا ذو معرفة بأهل يثرب أنا لا أعرف واحدًا من هؤلاء، هؤلاء أحداث، أي شباب صغير ليس فيهم واحد كبير له حشمة محترم معروف قال: فقلنا يا رسول الله جئنا نبايعك وكنا سبعين رجلًا جئنا نبايعك، علام تبايعنا؟، قال: «تبايعوني علي السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلي النفقة في العسر واليسر وعلي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلي أن تقولوا في الله لا تخافون لومة لائم» ، هذه أربعة، «وعلي أن تمنعوني إذا جئتكم مما تمنعون منه أزواجكم وأبناءكم وأنفسكم ولكم الجنة» ، قال: فلما أردنا أن نمد أيدينا، أمسك أسعد بن زرارة وكان أصغر واحد من هؤلاء السبعين، أمسك بيد النبي صلى الله عليه وسلم ثم وجه خطابه إلي أصحابه بقية السبعين.
قال لهم: يا قوم والله ما ضربنا إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله ولكن مبايعته تعني أن تقاتلكم العرب كافة، وأن تعضكم السيوف وأن يذهب خيارُكم فإما إنكم قوم تخافون من أنفسكم خيفة أو جُبَينة فدعوه، وإما أن تصبروا علي مفارقة العرب كافة وأن تعضكم السيوف، وأن يذهب خياركم فخذوه وأجركم علي الله، إذًا هو يحذرهم، يريد أن يقول: إن كنتم رجالًا حقًا وعلي قدر هذه البيعة وعلي استعداد أن تتحملوا متاعبها وأنتم حدثاء الأسنان شباب صغير ليس فيكم رجل من الوجهاء الكبار تستندون إليه أو يحميكم إذا كنتم هكذا تحتملون بايعوه، وإذا خفتم أن تبايعوه فيحدث لكم ما ذكرت فاتركوه فهو أعذر لكم، فقالوا له: نح يدك يا أسعد بن زرارة، أو الرواية الثانية