الشجر أسفل منه، ثم إلى أسفل: (وَمِمَّا يَعْرِشُونَ) ، هذا تدرج في ذكر الارتفاعات، هذا نوع من التنظيم في العرض.
تأمل مثلًا قوله تعالى عن أنه يُخرج (مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ) [النحل:66] ، هذا طاهر من بين نجسين: الفرث نجس، والدم نجس، ما المتوقع أن يخرج من بين نجسين؟! نجس فاسد! لكن الله على كل شيء قدير، والله -عز وجل- أحسن كل شيء خلقه: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ!) [النمل:88] ، وبقدرته -سبحانه- أخرج من بين النجسين (فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا) ! الله أكبر! (لَّبَنًا خَالِصًا) ما فيه شوائب، إذا حلبت الشاة أو البقرة أو الناقة فهل تجد في لبنها شوائب؟! النازل يكون خالصًا (سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ) ، يشرب بلذّة، يشرب وهو يستمتع بشربه، يشرب وهو سائغ لمذاقه الطيب، أين طعم الفرث والدم؟!
أعجوبة والله! لو واحد ملحد يتأمل فيها يُسلِم، لو عاقل يسلم، وقد نشروا قريبًا أن الإلحاد ثالث ديانة في العالم، يسمونه ديانة! حتى في التعريفات الأممية قالوا: أولًا النصرانية ثم الإسلام ثم الإلحاد، ملاحدة كثر جدًّا في العالم، أين هم من هذه الآيات؟!