هذه الخيرية وهذه الوظيفة لا يمكن أن تتحقق في واقع الأمة إلا إذا امتلكت الأدوات اللازمة لذلك، وهذه الأدوات لا تتحقق إلا بوجود الدولة الإسلامية، ففي الوقت الراهن لا مجال لدفع المعتدي ولا مجال لرفع الظلم السائد في هذا العالم والمتمثل في نهب الثروات واحتلال البلاد وإذلال العباد وانتهاك حرمة الأعراض والأوطان إلا بوجود دولة قوية تكون ندًا للمعتدي في كل شيء حتي تستطيع ردعه وإيقافه عند حده، والأمور والظروف أيها الاخوة مهيأة ومواتية لإعلان هذه الدولة. فشعوب امتنا المقهورة باتت واعية بكل ما يدور حولها. فالأنظمة والحكومات التي تسود في عالمنا العربي والإسلامي، كفرها اصبح واضحًا للعيان لا يخفي علي صغير أو كبير وكفرها واضح المعالم من ثلاثة وجوه، الوجه الأول: عدم تحكيمها لشرع الله والوجهة الثاني موالاتها للإسرائيليين والمشركين أعداء الأمة التاريخيين. والوجه الثالث يتضح في عداء هذه الأنظمة وهؤلاء الحكام للإسلام والمسلمين. إذًا جماهير الأمة تتطلع شوقًا ليوم الخلاص من هذه الأنظمة وهؤلاء الحكام وفكرنا هنا يجب أن يكون واضح المعالم، وتكون مصادره محددة، فمن مصادره الأساسية القرآن الكريم والسنة النبوية، والعقيدة أساس مهم من أسس هذا الفكر، نأخذها من السلف الصالح ونتعامل معها بنفس طريقتهم ومناهجهم في التعاطي، العقيدة التي تساعد علي فهم الواقع فهمًا سليمًا لا لبس ولا غموض فيه، ذلك الفهم ينتج فكرًا راقيًا قادرا علي التجدد والتعاطي مع كل ما يواجه الأمة من محن وخطوب، فكرًا واضحًا جليًا قويًا قادرا علي دحض كل الأفكار المناوئة والتفوق عليها والإسلام والحمد الله قطع مرحلة زمنية طويلة من عمره زادت عن 1400 سنة تعايش من خلالها مع بيئات مختلفة وظروف متعددة انتج معها من الفكر ما يمكنه من الخروج سالمًا من كل مأزق ومحنة وبناءً عليه يجب أن تكون لدينا دائرة من الحكماء والعلماء القادرين علي التعاطي مع هذا الأمر.
ب ـ الإنسان هو العنصر الثاني الذي يجب أن يتوفر لإنجاح أي مشروع، إنسان يؤمن بالفكرة إيمانا جازما ويسعي بها للوصول إلي الهدف الذي تحدده الفكرة، وانطلاقًا من هذا الأمر يجب أن يكون لدينا جهاز دعوي متخصص قادر علي مخاطبة أبناء الأمة واستمالتهم إلي الحق والي جادة الصواب.
فمثلما نقوم بالعمل العسكري الجهادي يجب علينا أن نقوم بالعمل الدعوي، فلا يمكن أن نصل إلي التغيير المنشود إلا إذا أحدثنا تغيرًا واضحًا في واقع الإنسان، لأن الإنسان هو الذي يطبع الزمان والمكان بطابعه الخاص، ولن تستطيع تحقيق النصر الكبير الحاسم إلا إذا تمكنا من تفعيل وتوظيف معظم طاقات الأمة الكامنة سواءً كانت طاقات بشرية أو مادية، وللعلم فان شباب الأمة في هذا الوقت مهيئون لتقبل دعوة الحق ومستعدون لنصرتها والدفاع عنها.
ج ـ اصبح لدينا الآن فكر سليم وإنسان حرّ يؤمن بهذا الفكر إيمانا جازما، هذا الإنسان لا يمكن أن يصل إلي هدفه إلا إذا توفرت له الإمكانيات المادية اللازمة التي تساعده علي امتلاك الوسائل والأدوات الضرورية لتحقيق النصر والتمكين.
د ـ القيادة المخضرمة القوية المجربة هي العنصر الرابع الذي يجب أن يتوفر، فالقيادة هي التي تقوم بالتعاطي مع العناصر الثلاثة السالفة الذكر، ذلك التعاطي الواعي الهادف. فلو توفر فكر وإنسان دون وجود مادة أو قيادة لما أمكن الوصول إلي المبتغي، والعالم العربي والإسلامي يزخران بمن يمتلك من الخبرة والتجربة ما يكفي لتشكيل قيادة جديدة واعية مقتدرة لهذه الأمة.
2 ـ الراية الواضحة: لقد غابت راية الإسلام وغابت القيادة الحقيقية للأمة منذ أكثر من مئة عام تقريبًا، غياب الراية فرق الأمة وشتت قواها وقدراتها وأضعفها أمام أعدائها. القيادات التي انبرت للمواجهة كانت قيادات مصطنعة عميلة صنعها الأعداء ووجهوها لخدمة مصالحهم وأهدافهم هؤلاء العملاء رفعوا رايات عالمية هدفها إضلال الأم وتشتيتها فنراهم يرفعون رايات القومية تارة وعلمانية أو أممية تارة أخري، فإذا ما رفعنا راية الإسلام الواضحة راية لا اله إلا الله محمد رسول الله فإنها سوف تحرق جميع الرايات المخالفة وتكشف عوارها وزيفها، وهذا يساعد علي إظهار القيادة الحقيقية للامة القيادة المخلصة القادرة علي الاستجابة لهذه التحديات الجسام، استجابة واعية مدركة قادرة علي مراعاة الظروف وعلي شحذ الهمم واستنفار الطاقات والإمكانيات وتوفيرها علي أحسن ما يكون، هذا الأمر بحاجة إلي فرز الشباب والاخوة كل حسب إمكانياته وقدراته وقد تعلمنا أن التنظيم يعني توظيف القدرات واستغلال الإمكانيات.
3 ـ الخطة: أي عمل هادف لا بد أن يبني علي خطة واضحة المعالم منذ البداية، وضوح الخطة يحدد الوسائل اللازمة والإمكانيات المطلوبة والزمن المطلوب للإنجاز والتنفيذ، وأي عمل لا يبني علي خطة يعتبر عملًا عشوائيًا غير منتج.
المتابع لعمل الحركات الإسلامية المعاصرة يستنتج أن عملها كان في غالبيته عملًا عشوائيًا، الإخلاص وحده لا يكفي لتحصيل النجاح والوصول إلي النصر، لا بد من الأخذ بالسنن والقوانين الربانية، وضع الخطة المحكمة المناسبة من السنن الربانية. وانطلاقًا من هذا يجب علي العاملين المجاهدين، أن تكون لهم خطط قصيرة المدي تسعي لتحقيق أهداف مرحلية وخطة طويلة المدي تسعي للوصول إلي الهدف الأكبر وهو إقامة الدولة.
4 ـ استغلال الفرص المتاحة واستشراف المستقبل من أجل الإعداد لاستغلال ما يستجد من ظروف وأحوال، للتوضيح نستطيع أن نضرب مثال العراق في الوقت الحالي. فحالة الانفلات الأمني التي نتجت عن انهيار نظام