وَ أَبِيْتُ سَهْرَانَ الْدُّجَى [1] ... وَتَبِيتُهُ نَوْمًَا وَتَبْغِي بَعَدَ ذَاكَ لِحَاقِي
قَالَ الْمَاوَرْدِي رَحِمَهُ الله: الْعِلْمُ أَشْرَفُ مَا رَغَبَ فِيهِ الْرَاغِبُ، وَأَفْضَلُ مَا طَلَبَهُ الْطَالِبُ، وَأَنْفَعُ مَا كَسَبَهُ الْكَاسِبُ.
وَقَاَلَ الْحَافِظُ الْحَكَمِيُّ رَحِمَهُ الله:
الْعِلْمُ أَشْرَفُ مَطْلُوْبٍ وَطاَلِبُهُ للهِ ... أَكْرَمُ مَنْ يَمْشِي عَلَى قَدَم
الْعِلْم ُ نُوْرٌ مُبِيْنٌ يَسْتَضِيءُ بِهِ ... أَهْلُ الْسَعَادَةِ وَالْجُهَّالُ فِي الْظُلَم
وَالْعِلْمُ: مَنْقَبَةٌ كَرِيْمَةٌ، وَمَفْخَرَةٌ عَظِيْمَةٌ.
قَاَلَ صَاحِبُ شَذَا الْعَرْفِ فِي فَنِ الْصَرْفِ:
الْفَخْرُ بِالْعِلْم ِ لاَبِالْجَاهِ وَالْمَالِ ... وَالْجِدُّ بِالْجِدِّ لاَبِالْجَدِّ وَالْخَال
كَمْ مِنْ مَلِيءٍ وَضِيءِ الْوَجْهِ تَحْسَبُهُ ... للعِلْم ِ خِلًا وَلَكِنْ فِكْرَهُ خَال
فِي الْمَالِ وَالْجَاهِ أَسْبَابُ الْغُرُوْرِ ... وَمَنْ يَعْتَزُّ بِالأَهْلِ كَالْمُغْتَرِّ بِالآل
تِلْكَ الأُمُوْرُ سَحَابَاتٌ تُغَيُّرُهَا ... حَوَادِثُ الْدَّهْرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَال
وَلَكِنِ الْعِلْمُ لاَ يَنْفَكُ صَاحِبُهُ ... مُعَظَّمَ الْقَدْر ِ فِي حِلٍّ وَتِرْحَال
أُفُقَ الْسِّمَاكَيْنِ [2] بَلْ أَعْلاَهُ مَقْعَدُهُ ... فِي كُلِّ حَالٍ تَرَاهُ نَاعِمَ الْبَال
إِنْ عَاشَ عَاشَ أَجَلَّ الْنَّاسِ مَنْزِلَة ً ... أَوْ مَاتَ مَاتَ بِإِعْظَام ٍ وَإِجْلاَل
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ رَحِمَهُ الله: لِبَنِيْهِ يَا بَنِيَّ تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ؛ فَإِنْ كُنْتُمْ سَادَةً فُقْتُمْ، وَإِنْ كُنْتُمْ وَسَطًَا سُدْتُمْ، وَإِنْ كُنْتُمْ سَوْقَةً عِشْتُمْ.
(1) الدُجى: الظلمة.
(2) السماكان: السماء والأرض.