توجيهات هامة عند المحاورة أو المناظرة:
1.الاتفاق على أصل يرجع إليه والأصول المرجعية عند المسلمين الكتاب والسنة، ومما يذكر أن الشيعة كتبوا إلى مفتي الديار السعودية سابقًا الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله تعالى- يطلبون منه أن يعقد معهم مجلسًا للحوار، فهمَّ الشيخ ألاّ يرد عليهم أصلا، فأشار عليه الشيخ عبدالرزاق عفيفي ألاّ يهمل طلبهم، لأنهم عندئذ سيعتبرون ذلك نوعا من النكول عن المناظرة، وضعف الحجة، فالأولى أن يكتب لهم بالموافقة على المناظرة شريطة أن يكون هناك أصل يرجع إليه، وأن يكون هذا الأصل هو القرآن الكريم وصحيح البخاري ومسلم، فكتب لهم بذلك فلم يردوا عليه بعد ذلك.
2.عدم مناقشة الفرع قبل الاتفاق على الأصل لأن الحوار حينئذٍ يتحول إلى جدل عقيم لا طائل تحته.
3.لا تنس التأدب والرفق مع مخالفك ومجادلك، مهما اشتدت مخالفته لك، وليكن غضبك متعلقا بخطئته لا بشخصه، ولتكن قسوتك على خطئه وما به من شر لا على شخصه هو؛ فلعله حريص على الحق الذي أنت حريص عليه، ولكن أخطأ الطريق، وإنما يحتاج إلى هادٍ ومرشد، وليس إلى مقرع ومؤنب، وإذا كانت المحاورة فإياك والصراخ ورفع الصوت، فإن الحبال الصوتية لا تنوب عن الحجة القوية كما يقال.
4.سبّك أو شتمك للمخالف لا خير فيه، لأنه لا ينفعك ولا ينفعه بل يضرك ويضره، وخير من شتمه وأبلغ أن تقيم الحجة عليه بالدليل وتفحمه به بطريقة سهلة محببة للنفس، فإياك أن تتحمل وزر من تدعوهم وتجادلهم بسبب صرفك لهم عن الحق بأسلوبك الفظ.
5.لا تتجاوز الحق إذا جاءك على لسان المخالف بحجة أن دعواه في جملتها باطلة، بل اعترف بالحق وأنكر الباطل، فلن يضرك الاعتراف بالحق، ولا يضر رأيك، ولا يبطل حجتك، بل إنه مما يقويك، ويعظمك في نظر الآخرين بما فيهم المخالف.
6.ينبغي أن تحترس مما قد يدخل على نفسك من شعور خفي وأنت تجادل المخالف من رغبة في انتصارك عليه حمية لنفسك لا للحق، فيلتبس عليك الأمر، لما تخدعك به نفسك من التظاهر باستصحاب أصل النية المخلصة التي حملتك على المجادلة، فإنك إذا انخدعت بذلك تحولت نيتك لغير الله، وأصبحت تجادل عن نفسك لا عن الحق، وإن لم تشعر فما أحراك بالهزيمة، وما أحرى عملك أن يرد عليك ولو انتصرت، نعوذ بالله من الخذلان في الدنيا ومن الخزي في الآخرة.