وكذلك ما في هذا القرآن من الأحكام ففيه وعد ووعيد، وفيه علم وتفصيل، وفيه موعظة بليغة. قرأ أحد السلف مرة قوله تعالى (لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ) [الأحزاب: 8] قال لنفسه لما قرأ الآية:"هذا إذا كان يحاسب هؤلاء الصادقين ليسأل الصادقين عن صدقهم، فكيف بغير الصادقين؟"
ومر بعض السلف بمثل من أمثال القرآن فأراد أن يعرف معناه فلم يهتدِ إلى ذلك كأنه خفي عليه فبكى، فسُئل قال: إن هذه الأمثال التي أخبر الله عنها (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) [العنكبوت: 43] فأبكي على نفسي أني لست بعالم.
فإذًا نحن عندما نحتاج قراءة القرآن في رمضان، ونفتح المصحف قبل الصلاة وبعد الصلاة، وفي البيت، عندما نفتح المصحف يا إخواني ينبغي أن يكون لنا مع المصحف موقف سواء في الاستعداد لقراءته من التطهر، وإصلاح النية بالإخلاص، والإقبال على هذا القرآن بنية المستفيد منه ..
ولذلك كانت عبارات بعض السلف في مسألة حضور الخشوع عند تلاوة القرآن"استحضر كأن الله يخاطبك به، استحضر كأن القرآن ينزل عليك، استحضر كأنك تكلم ربك بكلامه".