أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
عباد الله: شهركم قد انتصف فمن ذا الذي أخذ حقه وانتصف، ومن حاسب نفسه على ما مضى كي يستدرك فيما بقي، سارعوا بالخيرات وسابقوا بالحسنات فلا ندري متى يهجم الأجل .. اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
أيها المسلمون: لقد أنزل الله سبحانه وتعالى كتابه في ليلة القدر من هذا الشهر، ولذلك فإن الاعتناء في القرآن في رمضان أمر عظيم، هذا شهر القرآن (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) [البقرة: 185] .
ولذلك ينبغي أن يكون موقفك يا عبد الله وأنت تتلو كتاب الله في استمداد الهدى وحصول البينة، الهدى الذي يهديك إلى الصراط المستقيم، الذي يهديك إلى الحق بإذن ربك، والبينات التي تتبين من خلالها هذا الحق وتعرف تفاصيله، ويستنير لك الطريق، هدى وبينات، ينقذك من الضلالة فيتوب الإنسان بعد معصية ويتعلم بعد جهل.