الصفحة 21 من 22

وغيره، ليستفيد الناس من العلم، ولتتنزه الساحة من التهويل والتهويش، فإن ذلك لا يُقيم حقًا، ولا يُزهق باطلًا: [قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا] .

وأما اشتراطهم أن تكون التوبة في حضرة فلان أو فلان، فهل أنتم سلطة أو دولة، أو ولاة أمور، لابد أن تكون التوبة في حضرتكم، أو حضرة من تجعلونه نائبًا لكم؟! رحم الله امرءًا عرف قدر نفسه، ومن لم عرف قدر نفسه؛ أراح واستراح!!

ع - قولهم:"ثانيًا: عدم الدخول معه في نقاش وجدال، خشية تلبيسه، فإنه صاحب شبه". فأقول: إذا كان الذين توجهون إليهم رسالتكم هذه تعدونهم مشايخ السنة في اليمن، ومع ذلك تخافون عليهم من الشبهة، فهذا يدل على أنهم لا يُعتمد عليهم في دفع الشبهات عن الدعوة السلفية، مما يدل أيضًا على أن السنوات الماضية في طلبهم للعلم، لم تؤهلهم للقدرة على حمل الدعوة والدفاع عنها، فلو عقل القوم الذين أرسلتم إليهم رسالتكم هذه؛ لعرفوا أنكم لا ترونهم أهلًا للدفاع عن الدعوة، لأنكم تخافون عليهم، وتحذرونهم من الدخول معي في نقاش، فوا أسفاه على قومٍ يرون أنفسهم مشايخ السنة، ومع ذلك فهم عاجزون عن رد الشبهة!!

وعلى كل حال: فهذا السلاح يستخدمه العاجز الذي لا يقدر على المناقشة، ويُريد أن يُخفي ضعفه، وبضاعته المزجاة في العلم وتخليطه في أصول الدعوة، فيبادر بإشهار سلاح الهجر لدعاة السنة، وعدم المناقشة، ليبقى مستورًا، ولو إلى حينٍ، وهذا السلاح أيضًا يستخدمه أهل العلم، لتحذير من يُخشى عليهم، أما هم فهم قادرون على رد شبهات من على وجه الأرض، وقد جعل الله أهل العلم أوتاد الأرض، فيُقال لكل مبطلٍ: تعيش لكم الجهابذة.

هذا ما يسر الله عزّ وجلَّ به في الرد على رسالة بعض مشايخ المدينة - غفر الله لنا ولهم - ولم يتيسر لي بعدُ استماع شريط محمد بن هادي، فإذا سمعته، ورأيت ما يُحتاج فيه إلى رد؛ فعلت إن شاء الله تعالى، و إلا فلا حاجة إلى الاشتغال بما لا فائدة فيه، ولا طائل تحته، والعلم عند الله تعالى.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

وكتبه: أبو الحسن السليماني

في مدينة الرياض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت